ـــــــــــــــــــــــــــــ
صاحِبِ مالكٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وقال الثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى: يُجْزِئُه، وإن لم يَنْوِ الفَرْضَ الذى عليه. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّما الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [1] . ولأنَّ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَمَّاه صلاةً، والصلاةُ لا تَصِحُّ إلَّا بِنيَّةٍ اتِّفاقًا. وهذا الطَّوافُ رُكْنٌ للحَجِّ، لا يَتِمُّ إلَّا به، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: هو مِن فرائِضِ الحَجِّ، لا خِلافَ في ذلك بينَ العُلَماءِ. قال اللَّه تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [2] . وعن عائشةَ، قالت: حَحجْنَا مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأفَضْنَا يومَ النَّحْرِ، فحاضَتْ صَفِيَّةُ، فأرادَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- منها ما يُرِيدُ الرجلُ مِن أهْلِه، فقُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّها حائِضٌ. فقال: «أحَابِسَتُنَا هِىَ؟» . قالُوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّها قد أفاضَتْ يومَ النَّحْرِ. قال: «اخْرُجُوا» . مُتَّفَقٌ عليه [3] . فدَلَّ على أنَّ هذا الطَّوافَ لا بُدَّ منه، وأنَّه
(1) تقدم تخريجه في 1/ 308.
(2) سورة الحج 29.
(3) أخرجه البخارى، في: باب الزيارة يوم النحر، وباب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت، وباب الإدلاج من المحصب، من كتاب الحج، وفى: باب قول اللَّه تعالى {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ. . .} ، من كتاب الطلاق. صحيح البخارى 2/ 214، 220، 223، 7/ 75. ومسلم، في: باب وجوب طواف الوداع. . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 964، 965.
كما أخرجه أبو داود، في: باب الحائض تخرج بعد الإفاضة، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 462. والترمذى، في: باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى 4/ 171. وابن ماجه، في: باب الحائض تنفر قبل أن تودع، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1021. والإمام مالك، في: باب إفاضة الحائض، من كتاب الحج. الموطأ 1/ 412، 413. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 38، 39، 82، 85، 99، 122، 164، 175، 193، 202، 207، 213، 224، 253، 431.