ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأصحابُ الرَّأْى. ورُوِىَ عن سعدِ [1] بنِ أبى وَقَّاصٍ، وعائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما: يَقْطَعُ التَّلْبيَةَ إذا راحَ إلى [2] المَوْقف. وعن علىٍّ، وأُمِّ سَلَمَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّهُما كانا يُلَبِّيان حتى تَزُولَ الشمس يومَ عَرَفَةَ. وقال مالكٌ: يَقْطعُ التَّلْبِيَةَ إذا راحَ إلى (2) المَسْجِدِ. وكان الحسنُ يقولُ: يُلَبِّى حتى يُصَلِّىَ الغَداةَ يومَ عَرَفَةَ. ولَنا، أنَّ الفَضْلَ بنَ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، روَى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَزَلْ يُلَبِّى حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ [3] . وكان رَدِيفَه يَوْمَئِذٍ، وهو أعْلَمُ بحَالِه مِن غيرِه، وفِعْلُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقَدَّمُ على ما خالَفَه. ويُسْتَحَبُّ قَطْعُ التَّلْبِيَةِ عندَ أوَّلِ حَصَاةٍ، للخَبَرِ، وفى بعضِ ألفاظِه: حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ قَطَعَ عندَ أوَّلِ حَصَاةٍ. رَواه حَنْبَلٌ في «المَناسِكِ» . وهذا بيانٌ يَتَعَيَّنُ الأخْذُ به. وفى رِوايَةِ مَن روَى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُكَبِّرُ مع كلِّ حَصَاةٍ، دَلِيلٌ على أنَّه لم يَكُنْ يُلَبِّى، ولأنَّه يَتَحَلَّلُ بالرَّمْىِ، وإذا شَرَع فيه قَطَع التَّلْبِيَةَ، كالمُعْتَمِرِ يَقْطعُ التَّلْبِيَةَ بالشُّرُوعَ في الطَّوافِ.
(1) في م: «سعيد» .
(2) سقط من: م.
(3) تقدم تخريجه في صفحة 175.