ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يَقِفُ) وهذا بجُمْلَتِه قولُ مَن عَلِمْنا قولَه مِن أهلِ العِلْمِ. وإن رَماها مِن فوقِها جازَ، ولأنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّه عنه، جاءَ والزِّحَامُ عندَ الجَمْرَةِ، فرَماها مِن فوقِها. والأوَّلُ أفْضَلُ؛ لِما روَى عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ، أنه مَشَى مع عبدِ اللَّه، وهو يَرْمِى الجَمْرَةَ، فلَمَّا كانَ في بَطْنِ الوَادِى اعْتَرَضَها، فرَماها، فقِيلَ له: إنَّ نَاسًا يَرْمُونَها مِن فوقِها. فقالَ: مِن ههُنا، والذى لا إلهَ غيرُه، رَأَيْتُ الذى أُنْزِلَ عليه سُورَةُ البَقَرَةِ رَمَاهَا. مُتَّفَقٌ عليه. وفى لَفْظٍ: لَمّا أتَى عبدُ اللَّه جَمْرَةَ العَقَبَةِ اسْتَبْطنَ الوادِى، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وجَعَل يَرْمِى الجَمْرَةَ على حاجِبِه الأَيْمَنِ، ثم رَمَى جَمْرَةً بسَبْع حَصَياتٍ، ثم قال: والذى لا إلهَ إلَّا هو، مِن ههنا رَمَى الذى أُنْزِلَت عليه سُورَةُ البَقَرَةِ [1] . قال التِّرمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ولا يُسَنُّ الوُقُوفُ
(1) اللفظ الأول، أخرجه البخارى، في: باب رمى الجمار من بطن الوادى، من كتاب الحج. صحيح البخارى 2/ 217. ومسلم، في: باب رمى جمرة العقبة، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 942، 943.
كما أخرجه النسائى، في: باب المكان الذى ترمى منه جمرة العقبة، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 222.
واللفظ الثانى، أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء كيف ترمى الجمار، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى 4/ 135. وابن ماجه، في: باب من أين ترمى جمرة العقبة، من باب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1008.