فهرس الكتاب

الصفحة 4414 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

آنَسنِى ذِكْرُكَ، وإذا أصْمَتْ [1] على الهُمُومُ لجَأْتُ إليك، اسْتِجَارَةً بك، عِلْمًا بأنَّ أزِمَّةَ الأُمُورِ بيَدَيْكَ، ومَصْدَرَها عن قَضَائِكَ. وكان إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحَرْبىُّ يقولُ: اللَّهُمَّ قد آوَيْتَنِى مِن ضَناىَ، وبَصَّرْتَنِى مِن عَمَاىَ، وأنْقَذْتَنِى مِن جَهْلِى وجَفَاىَ، أسْألكَ ما يَتِمُّ به فَوْزِى، وما أُؤمِّلُ في عاجِلِ دُنْياىَ ودِينِى، ومَأْمُولِ أجَلِى ومَعَادِى، ثم ما لا أَبْلُغُ أداءَ شُكْرِه، ولا أنالُ إحْصاءَه وذِكْرَه، إلَّا بتَوْفِيقِكَ وإلْهامِكَ، أنْ هَيَّجْتَ قَلْبِىَ القَاسِىَ على الشُّخُوصِ إلى حَرَمِك، وقَوَّيْتَ أرْكانِىَ الضَّعِيفَةَ لزِيارَةِ عَتِيقِ بَيْتك، ونَقَلْتَ بَدَنِى لإِشْهَادِى مَواقِفَ حَرَمِكَ، اقْتِدَاءً بسُنَّةِ خَلِيلِكَ، واحْتِذاءً على مِثالِ رسولِكَ، واتباعًا لآثارِ خِيرَتِكَ وأنبِيائِكَ وأصْفِيائِكَ، صلّى اللَّهُ عليهم، وأدْعُوكَ في مَواقِفِ الأنْبِيَاءِ، عليهم السلامُ، ومَناسِكِ السُّعداءِ، ومَشاهِدِ الشُّهَداءِ، دُعاءَ مَن أتَاكَ لرَحْمَتِك رَاجيًا، وعن وَطَنِه نائِيًا، ولِقَضاءِ نُسُكِه مُؤَدِّيًا، ولفَرائِضِك قاضيًا، ولكِتابِك تالِيًا، ولرِّبه عَزَّ وجَلَّ دَاعِيًا مُلبيًا، ولقَلْبِه شاكِيًا، ولذَنْبِه خاشِيًا، ولحَظِّه مُخْطِئًا، ولرَهْنِه مُغْلِقًا، ولنَفْسِه ظالِمًا، ولجُرْمِه عالِمًا، دُعاءَ مَن عَمَّتْ عُيُوبُه، وكَثُرَتْ ذُنُوبُه، وتَصَرَّمَتْ أيّامُه، واشْتَدَّتْ فاقَتُه، وانْقَطَعَتْ مُدَّتُه، دُعاءَ مَن ليس لذَنْبِه سواكَ غافِرًا، ولا لعَيْبِه غَيْرُكَ مُصْلِحًا، ولا لضَعْفِه غَيْرُكَ مُقَوِّيًا، ولا لكَسْرِه غَيْرُكَ جابِرًا، ولا لمَأْمُولِ خَيْرٍ غَيْرُكَ مُعْطِيًا، اللَّهُمَّ وقد أصْبَحْتُ في بَلَدٍ حَرامٍ، ويَوْمٍ حَرامٍ في شَهْرٍ حَرامٍ،

(1) أصمى الأمر فلانًا: حل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت