ـــــــــــــــــــــــــــــ
قولُ الشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْىِ. وقال مالك: يُؤَذِّنُ لكلِّ صلاةٍ. واتِّباعُ السُّنَّةِ أوْلَى مع مُوافَقَةِ القِياس على سائِرِ المَجْمُوعاتِ والفَوائِتِ.
فصل: والسُّنَّةُ تَعْجِيلُ الصَّلاةِ حينَ تَزُولُ الشمسُ، وأن تُقَصَّرَ الخُطْبَةُ، ثم يَرُوحُ إلى المَوْقفِ؛ لِما رُوِى أن سالِمًا قال للحَجَّاجِ يومَ عَرَفَةَ: إن كُنْتَ تُرِيدُ أن تُصِيبَ السُّنَّةَ فقَصِّرِ الخُطْبَةَ، وعَجِّلِ الصلاةَ. فقالَ ابنُ عُمَرَ: صَدَق. رَواه البخارىُّ [1] . ولأنَّ تَطْوِيلَ ذلك يَمْنَعُ الرَّواحَ إلى المَوْقفِ في أوَّلِ وَقْتِ الزَّوالِ، والسُّنَّةُ التَّعْجِيلُ في ذلك، فقد روَى سالِمٌ [2] ، أنَّ الحَجَّاجَ أرْسَلَ إلى ابنِ عُمَرَ: أيَّةَ [3] ساعَةٍ كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرُوحُ في هذا اليَوْمِ؟ قال: إذا كان ذلك رُحْنَا. فلَمَّا أرادَ ابنُ عُمَرَ أن يَرُوحَ، قال: أزاغَتِ الشمسُ؟ قالُوا: لم تَزِغْ. فَلَمّا قالُوا: قد زاغَتْ. ارْتَحَلَ. رَواه أبو داودَ [4] . قال ابنُ عُمَرَ: غَدَا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن مِنًى حينَ صَلَّى الصُّبْحَ، صَبِيحَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ، حتى أتى عَرَفَةَ، فنَزَلَ بنَمِرَةَ، حتى إذا كان عندَ صلاةِ الظُّهْرِ، راحَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مُهَجِّرًا،
(1) في: باب التهجير بالرواح يوم عرفة، و: باب الجمع بين الصلاتين بعرفة، من كتاب الحج. صحيح البخارى 2/ 198، 199. كما أخرجه النسائى، في: باب قصر الخطبة بعرفة، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 204.
(2) الذى في سنن أبى داود وابن ماجه، أن راوى الحديث عن ابن عمر هو سعيد بن حسان.
(3) في م: «أى» .
(4) في: باب الرواح إلى عرفة، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 445.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب المنزلة بعرفة، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1001.