فهرس الكتاب

الصفحة 4389 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كُلُّهُنّ في ذِى القَعْدَةِ. وكان يَحِلُّ. فإن كان معه هَدْىٌ نَحَرَه عندَ المَرْوَةِ، وحيثُ نَحَرَه مِن الحَرَمِ جازَ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» . رَواه أبو داودَ [1] .

فصل: وقَوْلُ المُصَنِّفِ، رَحِمَه اللهُ: قَصَّرَ مِن شَعَرِه. يَدُلُّ على أنَّ المُسْتَحَبَّ في حَقِّ المُتَمَتِّعِ إذا حَلَّ مِن عُمْرَتِه التَّقْصِيرُ؛ ليُؤَخِّرَ الحَلْقَ إلى الحَجِّ. قال أحمدُ، رَحِمَه الله، في رِوايَةِ أبي داودَ: يُعْجِبُنِى إذا دَخَل مُتَمَتِّعًا أن يُقَصِّرَ؛ ليَكُونَ الحَلْقُ للحَجِّ. ولم يَأْمُرِ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه إلَّا بالتَّقْصِيرِ، فقال في حديثِ جابِرٍ: «حِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وقَصِّرُوا» [2] . وفى حديثِ ابنِ عُمَرَ، أنه قال: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ، فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ» مُتَّفَقٌ عليه [3] . وإن حَلَق جَازَ؛ لأنَّه أحَدُ النُّسُكَيْن، فجازَ فيه كلُّ واحِدٍ منهما. وفى الحَدِيثِ دَلِيلٌ على أنَّه لا يَحِلُّ إلَّا بالتَّقْصِيرِ، وهذا يَنْبَنِى على أنَّ التَّقْصِيرَ هل هو نُسُكٌ أو لَا؟ وسَنَذْكُرُ ذلك إن شاءَ الله تعالَى. فإن أحْرَمَ بالحَجِّ قبلَ التَّقْصِيرِ، وقُلْنا: هو نُسُكٌ. فقد أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ، وصار قارِنًا.

(1) تقدم تخريجه في 8/ 194.

(2) تقدم تخريجه في حديث جابر الطويل في 8/ 363.

(3) تقدم تخريجه في 8/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت