ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومَشَى أرْبَعًا، ثم تَقَدَّمَ إلى مَقامِ إبراهيمَ، فَقَرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} . فجَعَلَ المَقامَ بَيْنَه وبينَ البَيْتِ. قال محمدُ بنُ علىٍّ [1] : ولا أعْلَمُهُ إلَّا ذَكَرَه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: كان يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْن: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [2] . وحيثُ رَكَعَهُما ومهما قَرَأ فيهما، جازَ؛ فإنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، رَكَعَهما بذِى طُوًى. ورُوِىَ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال لأُمِّ سَلَمَةَ: «إذَا أُقِيمتْ صَلَاةُ الصُّبْحَ فَطُوفِى عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ» [3] فَفَعَلَتْ ذلك، فلم تُصَلِّ حتىِ خَرَجَت. ولا بَأْسَ أن يُصَلِّيَهُما إلى غيرِ سُتْرَةٍ، وَيمُرَّ بينَ يَدَيْه الطَّائِفُون مِن الرِّجالِ والنِّسَاءِ؛ فإنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّاهُما والطُّوّافُ بينَ يَدَيْه، ليس بينهما شئٌ [4] . وكان ابنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّى والطُّوَّافُ بينَ يَدَيْه، فتَمُرُّ المرأةُ بينَ يَدَيْه، يَنْتَظِرُها حتى تَرْفَعَ رِجْلَها، ثم يَسْجُدُ [5] . وكذلك سائِرُ الصَّلَواتِ بمَكَّةَ، لا يُعْتَبَرُ لها سُتْرَةٌ، وقد ذَكَرْنا ذلك [6] .
فصل: والرَّكْعَتان فيه سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ غيرُ واجِبَةٍ. وبه قال مالكٌ.
(1) راوى الحديث عن جابر.
(2) تقدم تخرج حديث جابر في 8/ 363.
(3) أخرجه البخارى، في: باب من صلى ركعتى الطواف خارجًا. . . .، من كتاب الحج. صحيح البخارى 2/ 189.
(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 2/ 35.
(5) أخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق.
(6) انظر ما تقدم في 3/ 645.