ـــــــــــــــــــــــــــــ
ابنِ أُمَيَّةَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - طافَ مُضْطَبِعًا. ورَوَيَا [1] عن ابنِ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه اعْتَمَرُوا مِن الجِعْرانَةِ، فرَمَلُوا بالبَيْتِ، وجَعَلُوا أرْدِيَتَهم تحتَ آباطِهم، ثم قَذَفُوها على عَواتِقِهم اليُسْرَى. وبه قال الشافعىّ، وكَثِيرٌ مِن أهلِ العِلْمِ. وقال مالكٌ: ليس الاضْطِباعُ بسُنَّةٍ. وقال: لم أسْمَعْ أحَدًا ببلدِنا يَذْكُرُ أنَّ الاضْطِباعَ سُنَّة. وقد ثَبَت بما رَوَيْنا أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه فَعَلُوه، وقد أمَرَ اللهُ تَعالى باتِّبَاعِه. وقد روَى أسْلَمُ [2] عن عمرَ بنِ الخَطّابِ، رَضِىَ الله عنه، أنَّه اضْطَبَعَ ورَمَلَ، وقال: ففيمَ الرَّمَلُ؟ ولِمَ نُبْدِى مَناكِبَنا وقد نَفَى الله المُشْرِكِينَ؟ بل لن نَدَعَ شَيْئًا فَعَلْناه على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. رَواه أبو داودَ [3] .
فصل: فإذا فَرَغ مِن الطَّوافِ سَوَّى رِداءَه؛ لأنَّ الاضْطِباعَ غيرُ مُسْتَحَبٍّ في الصلاةِ. وقال الأثْرَمُ: يُزِيلُ الاضْطِباعَ إذا فَرَغ مِن الرَّمَلِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ قولَه: طافَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - مُضْطَبِعًا. يَنْصَرِفُ إلى جَمِيعِه. ولا يَضْطَبعُ في السَّعْىِ. وقال الشَّافعىُّ: يَضْطَبعُ؛ لأنَّه أحَدُ
(1) أخرجه أبو داود، في: باب الاضطباع في الطواف، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 435. وابن ماجه، في: باب الرمل حول البيت، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 984. كما أخرجه الإِمام أحمد، في: المسند 1/ 295، 306، 371.
(2) في م: «مسلم» .
(3) في: باب في الرمل، من كتاب المناسك، سنن أبى داود 1/ 436.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب الرمل حول البيت، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 984.