ـــــــــــــــــــــــــــــ
يروَى ذلك عن ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وابنُ المُبارَكِ، والشافعىُّ، وإسحاقُ. وكان مالكٌ لا يَرَى رَفْعَ اليَدَيْنِ؛ لِما رُوِىَ عن المُهاجِرِ المَكِّىِّ قال: سُئِلَ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، عن الرجلِ يَرَى البَيْتَ، أيَرْفَعُ يَدَيْه؟ فقال: ما كُنْتُ أظُنُّ أحَدًا يَفْعَلُ هذا إلَّا اليَهُودَ، حَجَجْنَا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فلم نَكُنْ نَفْعَلُه. رَواه النَّسائىُّ [1] . ولَنا، ما روَى ابنُ المُنْذِرِ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال: «لَا تُرفَعُ الأيدِى إلَّا فِى سَبْعَةِ مَوَاطِنَ؛ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، واسْتِقْبَالِ البَيْتِ، وَعَلَى الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَعَلَى المَوْقِفَيْنِ، وَالجَمْرَتَيْنِ» [2] . وهذا قولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - , وذلك قولُ جابِرٍ وخَبَرُه عن ظَنِّه وفِعْلِه، وقد خالَفَه ابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ. ولأنَّ الدُّعاءَ مُسْتَحَبٌّ عندَ رُؤْيَةِ البَيْتِ، وقَدْ أُمِرَ برَفْع اليَدَيْن عندَ الدُّعَاءِ.
(1) في: باب رفع اليدين عند رؤية البيت، من كتاب المناسك، المجتبى 167/ 5.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في رفع اليد إذا رأى البيت، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 432/ 1. والترمذى، في: باب ما جاء في كراهية رفع اليد عند رؤية البيت، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى 87/ 4.
(2) أورده الهيثمى في مجمع الزوائد 3/ 238. وقال: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط. وهو في الكبير (12072) . وانظر ما قاله الزيلعى، في: باب صفة الصلاة، من كتاب الصلاة. نصب الراية 1/ 389 - 392.