فهرس الكتاب

الصفحة 4228 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وكَثِيرُه، وقَلِيلُ اللُّبْسِ وكَثِيرُه. وبه قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَجِبُ الدَّمُ إلَّا بتَطْيِيبِ عُضْوٍ كامِلٍ، وفى اللّباسِ بلباس يَوْم ولَيْلَةٍ، ولا شئَ فيما دُونَ ذلك؛ لأنَّه لم يَلْبَسْ لُبْسًا مُغتادًا، أشْبَة ما لو ائْتزَرَ بالقَمِيصِ. ولَنا، أنَّه مَعْنًى حَصَل به الاسْتفتاعُ بالمَحْظُورِ، فاغتُبِر بمُجَرَّدِ الفِعْلِ، كالوَطْءِ، أو مَحْظُورٌ فلا تَتَقَدَّرُ فِدْيَتُه بالزَّمَنِ، كسائِرِ المَحْظُوراتِ، وما ذَكَرُوه مَمْنُوعٌ؛ فإنَّ النّاس يَخْتَلِفُون في اللُّبْسِ في العادَةِ، وما ذَكَرُوه تَقدِيرٌ، والتَّقْدِيراتُ بابُها التَّوْقِيفُ، وتَقدِيرُهم بعضْوٍ ويوم ولَيْلَةٍ تَحَكُّمٌ مَحْضٌ، وأمّا إذا ائْتزَرَ بقَمِيصٍ فليس ذلك بلُبْسِ مَخِيطٍ، ولذلك لا يَحْرُمُ عليه وإن طال، والمُخْتَلَفُ فيه مُحَرَّمٌ لُبْسُه.

فصل: ويَلْزَمُه غَسْلُ الطِّيبِ، وخَلْعُ اللِّباسِ؛ لأنَّه فِغلٌ مَخظُورٌ، فلَزِمَتْه إزالَتُه وقَطعُ اسْتِدامَتِه، كسائِرِ المَحْظوراتِ. والمُسْتَحَبُّ أن يَسْتَعِينَ في غَسْلِ الطِّيبِ بحَلالٍ؛ لئَلَّا يُباشِرَ المُخرِمُ الطيبَ بنَفْسِه.، كان وَلِيَه بنَفْسِه، فلا بَأْسَ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال للذى عليه طِيبٌ: «اغْسِلْ عَنْكَ الطِّيبَ» [1] . ولأنَّه تارِكٌ له. فإن لم يَجِن ما يَغْسِلُه به مَسَحَه بخِرْقَةٍ، أو حَكَّهُ بتُرابٍ أو غيرِه؛ لأنَّ الذى عليه أن يُزِيلَه حَسَبَ الإِمْكانِ، وقد فَعَلَه.

(1) تقدم تخريجه في صفحة 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت