فهرس الكتاب

الصفحة 4195 من 15006

وَعَنْهُ، إنْ تَرَكَ الصّوْمَ لِعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولأنَّ الله تعالى أمَرَ بصِيامِ هذه الأيّامِ الثَّلاثَةِ في الحَجِّ، ولم يَبْقَ مِن الحَجِّ إلَّا هذه الإيَّامُ، فيَتَعَيَّينُ الصومُ فيها، فإذا صام هذه الأيّامَ، فحُكْمُه حُكْمُ مَن صام قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه لا يَصُومُ أيَّامَ مِنًى. رُوِىَ ذلك عن عليٍّ، والحسنِ، وعَطاءٍ وهو قولُ ابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن صومِ سِتَّةِ أيَّامٍ، ذَكَر منها أيَّامَ التَّشْرِيقِ [1] ، ولأنَّها لا يَجُوزُ فيها صَوْمُ النَّفْلِ، فلا يَصُومُها عن الفَرْضِ، كيَوْم النَّحْرِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ يَصُومُ بعدَ ذلك عَشْرَةَ أيَّامٍ. وكذلك الحُكْمُ إذا قُلْنا بِصَوْمِ أيَّامِ مِنًى، فلم يَصُمْها. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في وُجُوبِ الدَّمِ عليه، فعنه، عليه دَمٌ، لأنَّه أخَّرَ الواجِبَ مِن مَناسِكِ الحَجِّ عن وَقْتِه، فلَزِمَه دَمٌ، كرَمْىِ الجِمارِ، ولا فَرْقَ بينَ المُؤَخِّرِ لعُذْرٍ أو لغَيْرِه؛ لِما ذَكَرْنا. وقال القاضى: إنَّما يَجبُ الدَّمُ إذا أخَّرَه لغيرِ عُذْرٍ، [فإن أخَّرَه لعُذْرٍ] [2] ، فليس عليه إلَّا قَضاؤُه؛ لأنَّ الدَّمَ الذى

(1) تقدم تخريجه في 7/ 543.

(2) سقط من: م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت