ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورُوِيَ ذلك عن عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه. وبه قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعَطاء، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحاب الرَّأْيِ.
فصل: ومتى كان قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ فَسَد الحَجُّ؛ سَواءٌ كان قبلَ الوُقُوفِ، أو بعدَه في قولِ الأكْثَرِين. وقال أبو حنيفةَ، وأصْحابُ الرَّأْيِ: إن جامَعَ قبلَ الوُقُوفِ فَسَد حَجُّه، وإن جامَعَ بعدَه لم يَفسُدْ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «الْحَجُّ عَرَفَةُ» [1] . ولأنَّه مَعْنًى يأمَنُ به الفَواتَ، فأمِنَ به الإفْسادَ، كَالتَّحلُّلِ. ولَنا، قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابَةِ، فإنَّ قَوْلَهم مُطْلَقٌ (في مَن) [2] جامَعَ وهو مُحْرِمٌ، ولأنَّه جِماعٌ صادَفَ إحْرامًا تامًّا، فأفْسَدَه، قبلَ الوُقوفِ. وقَوْلُه عليه السّلامُ:، «الْحَجُّ عَرَفَةُ» . يَعْنِي: مُعْظَمُه، أو أنَّه رُكْنٌ مُتَأكَّدٌ فيه. ولا يَلْزَمُ مِن أمْنِ الفَواتِ أمْنُ الفَسادِ؛ بدَلِيلِ العُمْرَةِ.
فصل: ولا فَرْقَ بينَ الوَطْءِ في القُبُلِ والدُّبُرِ، مِن آدَمِيٍّ أو بَهِيمَةٍ. وبه قال الشافعىُّ، وَأبو ثَوْرٍ. ويَتَخَرَّجُ في [3] وَطْءِ البَهِيمَةِ أنَّه لا يُفْسِدُ الحَجَّ، إذا قُلْنا: لا يَجِبُ به الحَدُّ. وهو قولُ مالكٍ، وأبِي حنيفةَ؛ لأنَّه
(1) تقدم تخريجه في صفحة 181.
(2) سقط من: م.
(3) في م: «من» .