فهرس الكتاب

الصفحة 4060 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

جابِر، وابنِ عُمَرَ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأبِى ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْىِ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يُلْبَسُ مِنَ الثِّيابِ شَئٌ مَسَّهُ الزَّعْفَران، وَلَا الْوَرْسُ» . مُتَّفَقٌ عليه [1] . فكلُّ ما صُبغَ بزَعْفَرانَ أو وَرْسٍ، أو غُمِسَ في ماءِ وَرْدٍ، أو بُخِّرَ بعُودٍ، فليس للمُحْرِمِ لُبْسُه، ولا الجُلُوسُ عليه، ولا النَّوْمُ عليه. نَصَّ عليه أحمدُ. لأنَّه اسْتِعْمالٌ له، فأشْبَهَ لُبْسَه. ومتى لَبِسَه، أو اسْتَعْمَلَه، فعليه الفِدْيَة. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إن كان رَطْبًا يَلى بَدَنَهْ، أو يابِسًا يُنْفَضُ، فعليه الفِدْيَة، وإلَّا فلا؛ لأنَّه ليس بمُطَيَّبٍ. ولَنا، أنَّه مَنْهِىٌّ عنه لأجْلِ الإِحْرام، فلَزِمَتْه الفِدْيَة به، كاسْتِعْمالِ الطَّيبِ في بَدَنِه، وقِياسًا على الثَّوْبِ المُطَيَّبِ. فإن غَسَلَه حتى ذَهَب ما فيه مِن ذلك، فلا بَأْسَ به عندَ جَميعِ العُلَماءِ. وإن فَرَش فوقَ المُطَيَّبِ ثَوْبًا صَفِيقًا يَمْنعُ الرّائِحَةَ والمُباشَرَةَ، فلا فِدْيَةَ بالنَّوْمِ عليه؛ لأنَّه لم يَسْتَعْمِلِ الطِّيبَ، ولم يُباشِرْه.

فصل: وليس له شَمُّ الأدْهانِ المُطَيِّبةِ، كدُهْنِ الوَرْدِ والبَنَفْسَجِ، والخِيريِّ [2] ، والزَّنْبَقِ [3] ونحوِها، ولا الادِّهانُ بها، وليس في تَحْرِيمَ ذلك خِلافٌ في المَذْهَبِ. وكَرِه مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ الادِّهانَ بدُهْنِ البَنَفْسَجِ. وقال الشافعىُّ: ليس بطِيبٍ. ولَنا، أنَّه

(1) تقدم تخريجه في صفحة 245.

(2) الخيرى: نبت له زهر، وغلب علي أصفره. يستخرج منه دهن.

(3) الزنبق: دهن الياسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت