ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو قولُ أهْلِ المَدِينَةِ؛ لأنَّه سَتَر رَأْسَه بما يُسْتَدامُ ويُلازِمُه غالِبًا، أشْبَهَ ما لو سَتَرَه بشئٍ يُلاقِيه. ويُرْوَى عن الرِّياشِىِّ [1] ، قال: رَأيْتُ أحمدَ بنَ المَعَذَّلِ [2] في الموقِفِ في يوم شَدِيدِ الحَرِّ، وقد ضَحَى للشمسِ، فقُلْتُ له: يا أبا الفَضْلِ، هذا أمْرٌ قد اخْتُلِفَ فيه، فلو أخَذْتَ بالتَّوْسِعَةِ. فأنْشأ يَقُولُ:
ضَحَيْتُ له كى أسْتَظِلَّ بظِلِّه … إذا الظِّلُّ أضْحَى في القِيامَةِ قالِصَا
فوا أسَفا إن كان سَعْيُك باطِلًا … وواحَسْرَتا إن كان حَجُّكَ ناقِصَا
(1) أبو الفصل العباس بن الفرج، كان إماما في اللغة والنحو إخباريًا، قتله الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومائتين. العبر 2/ 14.
والقصة والبيتان في ترتيب المدارك 2/ 553، وفيه: «المبرد» مكان: «الرياشى» .
(2) أحمد بن المعذل بن غيلان العبدى البصرى، فقيه مالكى متكلم، وكان ورعا متبعًا للسنة، من رجال القرن الثالث. طبقات الفقهاء للشيرازى 164، ترتيب المدارك 2/ 550 - 558، الديياج المذهب 1/ 143 - 141.