ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: وإذا فَسَخ الحَجَّ إلى العُمْرَةِ صار مُتَمَتِّعًا، حُكْمُه حُكْمُ المُتَمَتِّعِين، في وُجُوبِ الدَّمِ وغيرِه. وقال القاضى: لا يَجبُ الدَّمُ؛ لأنَّ مِن شَرْطِ وُجُوبِه أن يَنْوِىَ في ابْتِداءِ العُمْرَةِ أو في أثنائِها [1] أنَّه مُتَمَتِّعٌ. وهذه دَعْوَى لا دَلِيلَ عليها، تُخالِفُ عُمُومَ الكِتابِ وصَرِيحَ السُّنَّةِ الثّابِتَةِ، فإنَّ اللهَ تَعالى قال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [2] . وفى حديثِ ابنِ عُمَرَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُم أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بالْبَيْتِ وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لْيُهِلَّ بالحَجِّ ولْيُهْدِ، ومَنْ لم يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُم ثَلَاَثَةَ أيّامٍ في الحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أهْلِهِ» . مُتَّفَقٌ عليه [3] . ولأنَّ وُجُوبَ دَمِ المُتْعَةِ
(1) في النسخ: «انتهائها» . وانظر المغنى 5/ 255.
(2) سورة البقرة 196.
(3) تقدم تخريجه في صفحة 157.