فهرس الكتاب

الصفحة 3945 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

به مِن طاوُسٍ، ثم إنَّ حديثَه مُرْسَلٌ، والشافعيُّ لا يَحْتَجُّ بالمراسِيلِ، فكيفَ صار إليه مع مُخالَفَةِ الرِّواياتِ الصَّحِيحَةِ المُسْنَدَةِ، والاحْتِياطُ مُمْكِنٌ، بأن يَجْعَلَها عُمْرَةً، فإن شاء كان مُتَمَتِّعًا، وإن شاء أدْخَلَ عليها الحَجَّ، فصار قَارِنًا.

فصل: ويَنْوِى الإِحْرامَ بقَلْبِه، ولا يَنْعَقِدُ إلَّا بالنِّيَّةِ؛ لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّما الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» [1] . ولأنَّها عِبادَةٌ مَحْضَةٌ، فافْتَقَرَتْ إلى النَّيَّةِ، كالصلاةِ. فإن لَبَّى مِن غيرِ نِيَّةٍ لم يَصِرْ مُحْرِمًا؛ لِما ذَكَرْنا. وإنِ اقْتَصَرَ على النِّيَّةِ، كَفاه ذلك. وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَنْعَقِدُ بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ حتى يُضافَ إلهِا التَّلْبيَةُ، أو سَوْقُ الهَدْىِ؛ لِما روَى خَلَّادُ بنُ السّائِبِ الأنْصارِىُّ، عن أبيه، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «جَاءَنِى جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أصحَابَكَ أنْ يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ» . قال التِّرْمِذِيُّ [2] : هذا حديثٌ حسنٌ. ولأنَّها عِبادَةٌ ذاتُ تَحْرِيمٍ وتَحْلِيلٍ، فكانَ لها نُطْقٌ واجِبٌ، كالصلاةِ، ولأنَّ الهَدْىَ

(1) تقدم تخريجه في 1/ 308.

(2) في: باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى 4/ 47.

كما أخرجه أبو داود، في: باب كيف التلبية، من كتاب الحج. سنن أبي داود 1/ 421. والنسائي، في: باب رفع الصوت بالإهلال، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 125، 126. وابن ماجه، في: باب رفع الصوت بالتلبية، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 975. والدارمى، في: باب في رفع الصوت بالتلبية، من كتاب المناسك. سنن الدارمى 2/ 34. والإمام مالك، في: باب رفع الصوت بالإِهلال، من كتاب الحج. الموطأ 1/ 334. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت