وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الْمَخِيطِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويَتَجَرَّدَ عن المَخِيط) يُسْتَحَبُّ لمَن أرادَ الإِحْرامَ أن يَغْتَسِلَ قبلَه. وهو قولُ طاوُسٍ، والنَّخَعِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْىِ؛ لِما روَى زيدُ بن ثابِتٍ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه رَأى النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - تَجَرَّدَ لإِهْلالِه، واغْتَسَلَ. رَواه التِّرْمِذِىُّ [1] ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وثَبَت أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ أسماءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، وهى نُفَساءُ، أن تَغْتَسِلَ عندَ الإِحْرامِ [2] . ولأنَّ هذه العِبادَةَ يَجْتَمِعُ لها النّاسُ، فسُنَّ لها الاغْتِسالُ، كالجُمْعَةِ. وليس ذلك واجِبًا في قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابن المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الإِحْرامَ جائِزٌ بغيرِ اغْتِسالٍ، وأنَّه غيرُ واجِبٍ. وحُكِىَ عن الحسنِ أنَّه قال: إذا نَسِىَ الغُسْلَ، يَغْتَسِلُ إذا ذَكَر. قال الأثْرَمُ: سَمِعْت أبا عبدِ اللهِ قِيلَ له عن بعضِ أهْلِ المَدِينَةِ: مَن تَرَك الاغْتِسالَ عندَ الإِحْرامِ فعليه دَمٌ؛ لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - لأسْماءَ:
(1) تقدم تخريجه في 2/ 124.
(2) أخرجه مسلم، في: باب إحرام النفساء. . . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 869. وأبو داود، في: باب الحائض تهل بالحج، من كتاب المناسك. سنن أبي داود 1/ 404. والنسائى، في: باب الاغتسال من النفاس، من كتاب الطهارة، وفى: باب ما تفعل النفساء عند الإحرام، من كتاب الحيض، وفى: باب إهلال النفساء، من كتاب الحج. المجتبى 101/ 1، 160، 5/ 127، 128. وابن ماجه، في: باب النفساء والحائض تهل بالحج، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 971، 972. والإمام مالك، في: باب الغسل للإهلال، من كتاب الحج. الموطأ 1/ 322.
وانظر تخريج حديث جابر الآتى في صفة الحج.