ـــــــــــــــــــــــــــــ
مِيقاتُ أهْلِ المَشْرقِ، في قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، منهم؛ مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ [1] : أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ إحْرامَ العراقِىِّ مِن ذاتِ عِرْقٍ إحْرامٌ مِن المِيقاتِ. وقد رُوِىَ عن أنَسٍ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه كان يُحْرِمُ مِن العَقِيقِ [2] . واسْتَحْسَنَه الشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البَرِّ. وكان الحسنُ بنُ صالِحٍ يُحْرِمُ مِن الرَّبَذَةِ [3] . ورُوِىَ ذلك عن خُصَيْفٍ [4] ، والقاسِمِ بن عبدِ الرحمنِ. وروَى ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَّتَ لأهْلِ المشْرِقِ العَقِيقَ. قال التِّرْمِذِىُّ [5] : هو حديثٌ حسنٌ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ [6] : هو أوْلَى وأحْوَطُ مِن ذاتِ عِرْقٍ، وذاتُ عِرْقٍ مِيقاتُهم بإجْماعٍ. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في مَن وَقَّتَ ذاتَ عِرْقٍ، فرَوَي أبو داودَ، والنَّسائِيُّ [7] ، وغيرُهما
(1) انظر: الاستذكار 11/ 76.
(2) العقيق: واد عليه أموال أهل المدينة، ومهل أهل العراق هو الذى ببطن وادى ذى الحليفة. معجم البلدان 3/ 701.
(3) الربذة: من قرى المدينة عل ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق. معجم البلدان 2/ 748، 749.
(4) في م: «حصين» ، وفى الأصل: «حصيف» ، وفى المغنى 5/ 57: «خصيف» .
ولعله خصيف بن عبد الرحمن الجزرى، حيث ترجم له الذهبي بقوله: الإمام الفقيه. . . . إلخ. سير أعلام النبلاء 6/ 145، 146
(5) في: باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى 4/ 50، 51. كما أخرجه أبو داود، في: باب في المواقيت، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 440.
(6) انظر: الاستذكار 11/ 79.
(7) أخرجه أبو داود، في: باب في المواقيت، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 404. والنسائي، في: باب ميقات أهل مصر، وباب ميقات أهل العراق، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 94، 95.