ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو قَوْلُ الشافعىِّ، إذا كانتِ الجُمُعَةُ تَتَخَلَّلُ اعْتِكافَه؛ لئَلَّا يَلْتَزِمَ الخُرُوجَ مِن مُعْتَكَفِهِ لِما يُمْكِنُه التَّحَرُّزُ مِن الخُرُوجِ إليه. ورُوِىَ عن حُذَيْفَةَ، وسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: لا يَجُوزُ الاعْتِكافُ إلَّا في مَسْجِدِ نَبِىٍّ [1] . وحُكِىَ عن حُذَيْفَةَ، أنَّ الاعْتِكافَ لا يَصِحُّ إلَّا في أحَدِ المَساجِدِ الثَّلاثَةِ. قال سَعِيدٌ: ثَنَا مُغِيرَةُ، عن إبراهيمَ، قال: دَخَل حُذَيْفَةُ مَسْجِدَ الكُوفَةِ، فإذا هو بِأبْنِيَةٍ مَضْرُوبَةٍ، فسَألَ عنها، فقيل: قَوْمٌ مُعْتَكِفُون. فانْطَلَقَ إلى ابنِ مسعودٍ، فقال: ألَا تَعْجَبُ مِن قَوْمٍ يَزْعُمُون أنَّهُم مُعْتَكِفُون بينَ دارِك ودارِ الأشْعَرِىِّ؟ فقال عبدُ اللهِ: لَعَلَّهُم أصابُوا وأخْطَأْتَ، وحَفِظُوا ونَسِيتَ. فقال حُذَيْفَةُ: لقد عَلِمْتُ ما الاعْتِكافُ إِلَّا في ثلاثَةِ مَساجِدَ؛ المَسْجِدِ الحرامِ، والمَسْجِدِ الأَقْصَى، ومَسْجِدِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - [2] . وقال مالكٌ: يَصِحُّ الاعْتِكافُ في كُلِّ مَسْجِدٍ؛ لعُمومِ قولِه: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} . وهو قَوْلُ الشافعىِّ إذا لم يَتَخَلَّلِ اعْتِكافَه جُمُعَةٌ. ولنا، ما روَى الدّارَقُطْنِىُّ [3] بإسْنادِه، عن الزُّهْرِىِّ، عن
(1) انظر مصنف ابن أبي شيبة 3/ 90 - 92. فقد أخرج هذه الآثار وغيرها.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 91. وعبد الرزاق في مصنفه 4/ 347، 348. وعزاه الهيثمي إلى الطبرانى في الكبير، وقال: إبراهيم لم يدرك حذيفة. مجمع الزوائد 3/ 173. وأخرجه عبد الرزاق عن أبي وائل عن حذيفة.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة في الموضع السابق أيضًا عن عبد الله بن مسعود، أنه كان لا يرى رأى حذيفة، ولعل هذا ما قصده بقوله له في الأثر المتقدم: لعلهم أصابوا وأخطأت، وحفظوا ونسيت.
(3) أخرجه الدارقطنى، في: باب الاعتكاف، من كتاب الصيام. سنن الدارقطنى 2/ 201. والبيهقي، في: باب الاعتكاف في المسجد، من كتاب الصيام. السنن الكبرى 4/ 315. =