ـــــــــــــــــــــــــــــ
صام رجلٌ أفْطَرَ فيه يَوْمًا أو أيّامًا، بقَدْرِ ما لا يَصُومُه كلَّه. وذلك لِما روَى أحمدُ، بإسْنادِه عن خَرَشَةَ بنِ الحُرِّ، قال: رَأَيْتُ عُمَرَ يَضْرِبُ أكُفَّ المُتَرَجِّبِين، حتى يَضَعُوها في الطَّعامِ، ويقولُ: كُلُوا، فإنَّما هو شَهْرٌ كانت تُعَظِّمُه الجاهِلِيَّةُ [1] . وبإسْنادِه عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه كان إذا رَأَى النّاسَ، وما يُعِدُّونَه لرَجَبٍ، كَرِهَه، وقال: صُومُوا منه، وأفْطِرُوا [2] . وعن ابنِ عباسٍ نحوُه، وبإسْنادِه عن أبي بَكْرَةَ، أنَّه دَخَل على أَهْلِهِ وعندَهم سِلالٌ جُدُدٌ وكِيزانٌ، فقالَ: ما هذا؟ فقالُوا: رَجَبٌ نَصُومُه. فقالَ: أجَعَلْتُمْ رَجَبًا رمضانَ، فأكْفَأَ السِّلالَ، وكَسَر الكِيزانَ. قال أحمدُ: مَن كان يَصُومُ السَّنَةَ صامَه، وإلَّا فلا يَصُومُه مُتَوالِيًا، بل يُفْطِرُ فيه، ولا يُشَبِّهُه برمضانَ.
(1) عزاه الهيثمي إلى الطبراني في الأوسط. مجمع الزوائد 3/ 191. وأورده صاحب الفتح الربانى في الزوائد التي ليست في المسند. بلوغ الأمانى شرح الفتح الربانى 10/ 193. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 102 بسند صحيح.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق بدون قوله: صوموا منه وأفطروا.