فهرس الكتاب

الصفحة 3636 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لم يَجْمَعْه، وإن قَصَد ابْتِلاعَه، فكذلك إذا جَمَعَه، بخِلافِ غُبارِ الطَّريقِ. فإن خَرَج ريقُه إلى ثَوْبِه، أو بينَ أَصابِعِه، أو بينَ شَفَتَيْه، ثم عاد فابْتَلَعَه، أو بَلَع رِيقَ غيرِه، أفْطَرَ؛ لأنَّه ابْتَلَعَه مِن غيرِ فَمِه، أشْبَهَ غيرَ الرِّيقِ. فإن قِيلَ: فقد رَوَتْ عائشةُ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُقَبِّلُها وهو صائِمٌ, ويَمُصُّ لِسانَها. رَواه أبو داودَ [1] . قُلْنا: قد رُوِىَ عن أبى داودَ أنَّه قال: هذا إسْنادٌ ليس بصَحِيحٍ. ويَجُوزُ أن يَكُونَ يُقَبِّلُ في الصوم، ويَمُصُّ لِسانَها في غيرِه. ويَجُوزُ أن يَمُصَّه ثم لا يَبْتَلِعُه، ولأنَّه لم يَتَحَقَّقِ انْفِصالُ ما على لِسانِها مِن البَلَلِ إلى فَمِه، فأشْبَهَ ما لو تَرَك حَصاةً مَبْلُولَةً في فيه، أو لو تَمَضْمَضَ بماءٍ ثم مَجَّه. ولو تَرَك في فَمِه حَصاةً أو دِرْهَمًا فأخْرَجَه وعليه بِلَّةٌ مِن الرِّيقِ، ثم أعادَه في فِيه، نَظَرْتَ؛ فإن كان ما عليه مِن الرِّيقِ كَثِيرًا فابْتَلَعَه، أفْطَرَ، وإن كان يَسِيرًا لم يُفْطِرْ بابْتِلاعِ رِيقِه. وقال بعضُ أصحابِنا: يُفْطِرُ لابْتِلاعِه ذلك البَلَلَ الذى كان على الجِسْمِ.

(1) في: باب الصائم يبلع الريق، من كتاب الصيام. سنن أبى داود 1/ 556.

كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 6/ 123، 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت