ـــــــــــــــــــــــــــــ
تُسْتَحْضَرُ، فتَدْخُلُ تحتَ الاخْتِيارِ، لأنَّ اللهَ تعالى مَدَح الذين يَتَفَكَّرُون في خَلْقِ السَّمواتِ والأرْضِ [1] ، ونَهَى النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - عن التَّفَكُّرِ في ذاتِ اللهِ [2] ، ولو كانت غيرَ مَقْدُورٍ عليها لم يَتَعَلَّقْ بها ذلك، كالاحْتِلامِ. فأمّا إن خَطَر بقَلْبِه صُورَةُ ذلك الفِعْلِ، فأنْزَلَ، لم يَفْسُدْ صَوْمُه، كالاحْتِلامِ. ولَنا، قَوْلُه عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «عُفِىَ لأُمَّتِى عَمّا حَدّثَتْ بِهِ أنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ، أوْ تَعْمَلْ بِهِ» [3] . ولأنَّه لا نَصَّ في الفِطْرِ به ولا إجْماعَ، ولا يُمْكِنُ قِياسُه على تَكْرارِ النَّظَرِ، لأنَّه دُونَه في اسْتِدْعاءِ الشَّهْوَةِ، وإفْضائِه إلى الإِنْزالِ، ويُخالِفُه في التَّحْرِيمِ إذا تَعَلَّقَ بأجْنَبِيَّةٍ، أو الكَراهَةِ إن كان في زَوْجَةٍ، فبَقِىَ على الأصْلِ. إذا ثَبَتَ ذلك في الأكْلِ والشُّرْبِ،
(1) يشير إلى قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} في الآيتين 190, 191 من سورة آل عمران.
(2) أخرجه الطبرانى في الأوسط من حديث ابن عمر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله» . وفيه راو متروك. وبنحوه عن ابن عباس أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة برقم (2) .
(3) أخرجه البخاري، في: باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون. . . . إلخ، من كتاب الطلاق، وفى: باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان. . . . إلخ، من كتاب الأيمان. صحيح البخاري 7/ 59، 8/ 168. ومسلم، في: باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، من كتاب الإيمان. صحيح مسلم 1/ 116. وأبو داود، في: باب في الوسوسة بالطلاق، من كتاب الطلاق. سنن أبى داود 1/ 512. والترمذى، في: باب ما جاء في من يحدث نفسه بطلاق امرأته، من أبواب الطلاق. عارضة الأحوذى 5/ 155، 156. والنسائى، في: باب من طلق في نفسه، من كتاب الطلاق. المجتبى 6/ 127، 128. وابن ماجه، في: باب من طلق في نفسه ولم يتكلم، من كتاب الطلاق. سنن ابن ماجه 1/ 658. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 255، 393، 425، 474، 481، 491.