فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [1] . أى ضُيِّقَ عليه. وقَوْلِه: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [2] . والتَّضْيِيقُ له أن يُجْعَلَ شعبانُ تِسْعَةً وعِشْرِين يَوْمًا، وقد فَسَّرَه ابنُ عُمَرَ بفِعْلِه، وهو راوِيه واعلَمُ بمَعْناه، فيَجِبُ الرُّجُوعُ إلى تَفْسِيرِه، كما رُجِعَ إليه في تَفْسِيرِ التَّفَرُّقِ في خِيارِ المُتَبايِعَيْن. ولأنَّه شَكٌّ في أحَدِ طَرَفَىِ الشَّهْرِ لم يَظْهَرْ فيه أنَّه مِن غيرِ رمضانَ، فوَجَبَ الصَّومُ، كالطَّرَفِ الآخرِ. قال علىٌّ، وأبو هُرَيْرَةَ، وعائشةُ: لأنْ أصُومَ يَوْمًا مِن شعبانَ، أحَبُّ إلىَّ مِن أن أُفْطِرَ يَوْمًا مِن رمضانَ [3] . ولأنَّ الصومَ يُحْتاطُ له، ولذلك وَجَب الصومُ بخَبَرِ واحِدٍ، ولم يُفْطِرُوا إلَّا بشَهادَةِ اثْنَيْن. فأمَّا خَبَرُ أبى هُرَيْرَةَ الذى احْتَجُّوا به، فإنَّه يَرْوِيه محمدُ بنُ زِيادٍ، وقد خالَفَه سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، فرَواه عن أبى هُرَيْرَةَ: «فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ» [4] . ورِوايَتُه أَولَى؛ لإِمامَتِه واشْتِهارِ ثِقَتِه وعَدالَتِه ومُوافَقَتِه لرَأْىِ أبى هريرةَ ومَذْهبِه، ولخَبَرِ ابنِ عُمَرَ الذى رَوَيْناه. ويُمْكِنُ حَمْلُه على ما إذا غُمَّ في طَرَفَىِ الشَّهْرِ. ورِوايَةُ ابنِ عُمَرَ: «فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاِثِينَ» .

= كما أخرجه دون ذكر فعل ابن عمر البخارى، في: باب قول النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا رأيتم الهلال فصوموا. . .، من كتاب الصوم. صحيح البخارى 3/ 34. ومسلم، في: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال. . .، من كتاب الصيام. صحيح مسلم 2/ 760. والنسائى، في: باب إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم، من كتاب الصيام. المجتبى 4/ 108. وابن ماجه، في: باب ما جاء في صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه 1/ 529. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 63، 145.

(1) سورة الطلاق 7.

(2) سورة الرعد 26.

(3) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى 4/ 211.

(4) في رواية مسلم والنسائى في تخريجه المتقدم في الصفحة السابقة، ومسند أحمد 2/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت