ـــــــــــــــــــــــــــــ
والأثْمانُ وغيرُها في هذا سَواءٌ. وهذا اخْتِيارُ أبى الخَطّاب، وابنِ شِهابٍ العُكْبَرِىِّ، وقَوْلُ مالكٍ، والشافعىِّ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لقَبِيصَةَ بنِ المُخارِقِ: «لَا تَحِلُّ المَسْألَةُ إلَّا لِأحَدِ ثَلَاثَةٍ؛ رَجُل أصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِى الحِجَا مِنْ قَوْمِه: قَدْ أصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ» . رَواه مسلمٌ [1] . فمَدَّ إباحَةَ المَسْألَةُ إلى وُجُودِ إصَابَةِ القِوامِ أو السِّدادِ، ولأنَّ الحاجَةَ هى الفَقْرُ، والغِنَى ضِدُّها، فمَن كان مُحْتاجًا فهو فَقِير، فيَدْخُلُ في عُمُومِ النَّصِّ، ومَن اسْتَغْنَى دَخَل في عمُومِ النُّصُوصِ والمُحَرِّمَةِ، والحديثُ الأوَّلُ فيه ضَعْفٌ، ثم يَجُوزُ أن تَحْرُمَ المَسْألَةُ ولا يَحْرُمَ أخْذُ الصَّدَقَةِ إذا جَاءَتْه مِن غيرِ مَسْألَةٍ، فإنَّ المَذْكُورَ فيه تَحْرِيمُ المَسْألَةُ، فنقْتَصِرُ عليه. وقال
(1) في: باب من تحل له المسألة، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 722. كما أخرجه أبو داود، في: باب ما تجوز فيه المسألة، من كتاب الزكاة. سنن أبى داود 1/ 381. والنسائى، في: باب الصدقة لمن تحمل بحمالة، وباب فضل من لا يسأل الناس شيئًا، من كتاب الزكاة. المجتبى 5/ 67، 72. الدارمى، في: باب من تحل له الصدقة، من كتاب الزكاة. سنن الدارمى 1/ 396. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 477، 5/ 60.