ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولهذا لم تُذْكَرِ السُّنَنُ فيها، ولأنّه متى اقْتَضَى اللَّفْظُ التَّرتِيبَ، كان مَأمُورًا به. ولأنَّ كلَّ من حَكَى وُضُوءَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَكاه مُرَتَّبًا، وهو مُفَسِّرٌ لِما في كتابِ الله تِعالى، وتَوَضَّأَ مُرَتِّبًا، وقال: «هذا وُضُوءٌ، لا يَقْبَلُ اللهُ الصَّلاةَ إلَّا بِهِ» [1] . أي: بمِثْلِه. وقولُهم: إنَّ الواو لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ. مَمْنُوعٌ، فقد اقْتَضَتِ التَّرْتِيبَ في قولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [2] . وما رُوِيَ عن عليٍّ، قال أحمدُ: إنَّما عَنَى به اليُسْرَى قبلَ اليُمْنَى؛ لأنَّ مَخْرَجَهُما في الكتابِ واحِدٌ. ورَوَى الإِمامُ أحمدُ بإسْنادِه، أنَّ عليًّا سُئِلَ، فقِيل له: أحدُنا يَسْتعجِلُ، فيَغْسِلُ شيئًا قبلَ شيءٍ؟ فقال: لا. حَتى يكونَ كما أمَرَ اللهُ تعالى. وروايَتُه [3] عن ابن مسعودٍ لا نَعْرِفُ لها أصلًا، فأمَّا تَرْتِيبُ اليُمْنَى على اليُسْرَى، فلا يَجِبُ بِالإِجماع. حكناه ابنُ الْمُنْذِرِ، لأنَّ اللهَ تعالى ذَكرَ مَخْرَجَهُما [4] واحدًا، فقال: {وَأيدِيَكُمْ} ، {وَأرْجُلَكُمْ} ، وكذلك التَّرْتِيبُ بينَ المَضْمَضَةِ، والاسْتِنْشاقِ، والفُقهَاءُ يَعُدُّون اليَدَينِ عُضْوًا، والرِّجْلَينِ عُضوًا، ولا يجبُ التَّرْتِيبُ بينَ العُضْو الواحِدِ. واللهُ أعلمُ.
(1) أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، من كتاب الطهارة، عن ابن عمر، قال: توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدة، فقال: «هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به» . . . . إلخ. سنن ابن ماجه 1/ 145. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 98.
(2) سورة الحج: 77.
(3) في م: «وروايتهم» .
(4) في م: «مخرجة» .