فهرس الكتاب

الصفحة 3367 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إلَّا أنَّ الفَقِيرَ أشَدُّ حاجَةً مِن المِسْكِينِ، لأنَّ اللَّهَ تعالى بَدَأ به، وإنَّما يَبْدأُ بالأهَمِّ فالأهَمِّ. وبهذا قال الشافعىُّ، والأصْمَعِىُّ. وذَهَب أبو حنيفةَ إلى أنَّ المِسْكِينَ أشدُّ حاجَةً. وبه قال الفَرَّاءُ، وثعلبٌ، وابنُ قُتَيْبَةَ، لقَوْلِ اللَّهِ تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [1] . وهو المَطْرُوحُ على التُّرابِ لشِدَّةِ حاجَتِه، وأنْشَدَ [2] :

أمّا الفَقِيرُ الذى كانتْ حَلُوبَتُه … وَفْقَ العِيالِ فلم يُتْرَكْ لَه سَبَدُ [3]

فأخْبَرَ أنَّ الفَقِيرَ حَلُوبَتُه وَفْقَ عِيالِه. ولَنا، أنَّ اللَّهَ تعالى بَدَأ بالفُقَراءِ، فيَدُلُّ على أنهم أهَمُّ، وقال تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [4] . فأخْبَرَ أنَّ المَساكِينَ لهم سَفِينَةٌ يَعْمَلُون فيها. ولأنَّ النبىَّ

(1) سورة البلد 16.

(2) البيت للراعى النميرى وهو في ديوانه 55.

(3) السبد: القليل من الشعر. وما له سبد ولا لبد محركتان أى لا قليل ولا كثير.

(4) سورة الكهف 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت