إلَّا أَنْ يَكُونَ فِى بلَدٍ لَا فُقَرَاءَ فِيهِ، فَيُفَرِّقَهَا فِى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: فإنِ اسْتَغْنَى عنها فُقَراءُ أهلِ بَلَدِها جاز نَقْلُها. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: قد تُحْمَلُ الصَّدَقَةُ إلى الإِمامِ إذا لم يكنْ فُقَراءُ، أو كان فيها فَضْلٌ عن حاجَتِهمِ. وقال أيضًا: لا تُخْرَج صَدَقَةُ قَوْمٍ عنهم مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، إلَّا أن يكون فيها فَضْلٌ، لكنَّ [1] الذى كان يَجِئُ إلى المَدِينَةِ إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبى بكرٍ وعُمَرَ مِن الصَّدَقَةِ، إنَّما كان عن فَضْلٍ منهم، يُعْطَوْن ما يَكْفِيهم، ويُخْرَجُ الفَضْلُ عنهم. وروَى أبو عُبَيْدٍ في كِتابِ «الأمْوالِ» [2] بإسْنادِه، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، أن مُعاذًا لم يَزَلْ بالجَنَدِ [3] ، إذ بَعَثَه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى ماتَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قَدِم على عُمَرَ، فرَدَّه على ما كان عليه، فبَعَثَ إليه مُعاذٌ بثُلُثِ صَدَقَةِ الناسِ، فأنْكَرَ ذلك عُمَرُ، وقال:
(1) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «لأن» . وانظر المغنى 4/ 133.
(2) الأموال: 596.
(3) الجند: مدينة كبيرة باليمن تتبعها مخاليف، وبين الجند وصنعاء ثمانية وخمسون فرسخا. معجم البلدان 2/ 127.