ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومِمَّن قال: يَدْفَعُها إلى الإِمامِ؛ الشَّعْبِىُّ، ومحمدُ بنُ علىٍّ [1] ، والأوْزاعِىُّ؛ لأنَّ الإِمامَ أعْلَمُ بمَصارِفِها، ودَفْعُها إليه يُبَرِّئُه ظاهِرًا وباطِنًا، ودَفْعُها إلى الفَقِيرِ لا يُبَرِّئُه باطِنًا، لاحْتِمالِ أن يكونَ غيرَ مُسْتَحِقٍّ لها, ولأنَّه يَخرُجُ مِن الخِلافِ، وتَزُولُ عنه التُّهْمَةُ. وكان ابنُ عُمَرَ يَدْفَعُ زَكاتَه إلى مَن جاءَه مِن سُعاةِ ابنِ الزُّبَيْرِ، أو نَجْدَةَ الحَرُورِىِّ [2] . وقد رُوِى عن سُهَيْلِ بنِ أبى صالِحٍ [عن أبيه] [3] ، قال: أَتَيْتُ سعدَ بنَ أبى وقَّاصٍ، فقلتُ: عندِى مالٌ، وأُرِيدُ أن أُخْرِجَ زَكاتَه، وهؤلاءِ القَوْمُ على ما تَرَى، فما تَأْمُرُنِى؟ قال: ادْفَعْها إليهم. فأتَيْتُ ابنَ عُمَرَ، فقال مثلَ ذلك، فأتَيْتُ أَبا هُرَيْرَةَ، فقال مثلَ ذلك، فأتَيْتُ أَبا سَعِيدٍ، فقال مثلَ ذلك [4] . ورُوِىَ نحوُه عن عائِشَةَ، رَضِيَ اللَّه عنهم [5] . وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: لا يُفرِّقُ الأمْوالَ الظّاهِرَةَ إلَّا الإِمامُ؛ لقَوْل اللَّهِ تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} . ولأَنَّ أَبا بكر رَضِىَ اللَّهُ عنه،
(1) محمد بن على بن الحسين الهاشمى، الباقر، أبو جعفر. تابعى ثقة كثير الحديث، وذكره النسائى في فقهاء أهل المدينة. توفى سنة بضع عشرة ومائة. تهذيب التهذيب 10/ 350 - 352.
(2) هو نجدة بن عامر، من بنى حنيفة، من كبار أصحاب الثورات في صدر الإسلام، والحرورى نسبة إلى حروراء، موضع قرب الكوفة كان أول اجتماع الخوارج به، وقد استولى نجدة على البحرين وما حولها وتسمى بأمير المؤمنين حتى قتل سنة تسع وستين. وذلك في أيام عبد اللَّه بن الزبير. الأعلام 8/ 324، 325.
(3) سقط من: النسخ. والمثبت من مصادر التخرج.
(4) أخرجه البيهقى، في: باب الاختيار في دفعها إلى الوالى، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى 4/ 115.
(5) أخرج أثر عائشة ابن أبى شيبة، في: باب من قال تدفع الزكاة إلى السلطان، من كتاب الزكاة. المصنف 3/ 157. وانظر مصنف عبد الرزاق 4/ 46.