فهرس الكتاب

الصفحة 3272 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بالإِعْسارِ، وكَوْنُه أسْبَقَ سَبَبًا وأقْدَمَ وُجُوبًا يَأْثَمُ بتَأْخِيرِه.

فصل: وإن مات مَن وَجَبَتْ عليه الفِطْرَةُ قبلَ أدائِها، أُخْرِجَتْ مِن مالِه، فإن كان عليه دَيْنٌ وله مَالٌ يَفِى بهما، قُضِيا جَمِيعًا، وإن لم يَفِ بهما، قُسِمَ بينَ الدَّيْنِ والصَّدَقَةِ بالحِصَصِ. نَصَّ عليه أحمدُ في زَكاةِ المالِ، أنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بينَهما، فكذا ههُنا. فإن كان عليه زَكاةُ مالٍ وصَدَقَةُ الفِطْرِ ودَيْنٌ، فزَكاةُ الفِطْرِ والمال كالشئِ الواحِدِ، لاتِّحادِ مَصْرِفِهِما، فيُحاصَّان الدَّيْنَ، وأصْلُ هذا أنَّ حَقَّ اللَّه تعالى وحَقَّ الآدَمِىِّ، إذا تَعَلَّقا بمَحَلٍّ واحِدٍ، فكانا في الذِّمَّةِ، أو كانا في العَيْنِ، تَساوَيا في الاسْتِيفاءِ.

فصل: وإذا مات المُفْلِسُ ولهَ عَبِيدٌ، فهَلَّ شَوّالٌ قبلَ قِسْمَتِهم بينَ الغُرَماءِ، ففِطْرَتُهم على الوَرَثَةِ؛ لأنَّ الدَّيْنَ لا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ، بل غايَتُه أن يكونَ رَهْنًا بالدَّيْنِ، وفِطْرَةُ الرَّهْنِ على مالِكِه.

فصل: ولو مات عَبِيدُه أو مَن يَمُونُه بعدَ وُجُوبِ الفِطْرَةِ، لم تَسْقُطْ؛ لأنَّها دَيْنٌ ثَبَت في ذِمَّتِه بسَبَبِ عَبْدِه، فلم يَسْقُطْ بمَوْتِه، كما لو اسْتَدانَ العَبْدُ بإذْنِه دَيْنًا وَجَب في ذِمَّتِه، ولأنَّ زَكاةَ المالِ لا تَسْقُطُ بتَلَفِه [1] ، فالفِطْرَةُ أوْلَى، فإنَّ زَكاةَ المالِ تَتَعَلَّقُ بالعَيْنِ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن، وزَكاةُ الفِطْرِ بخِلافِه.

(1) في م: «بفطرته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت