فهرس الكتاب

الصفحة 3094 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: ويَصِحُّ تَصَرُّفُ المالِكِ في النِّصابِ قبلَ الخَرْصِ وبعدَه، بالبَيْعِ والهِبَةِ وغيرِهما. فإن باعَه أو وَهَبَه بعدَ بُدُوِّ صَلاحِه، فصَدَقَتُه على البائِعِ والواهِبِ. وبهذا قال الحسنُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ. وهو قولُ اللَّيْثِ، إلَّا أن يَشْتَرِطَها على المُبْتاعِ، لأنَّها كانت واجِبَةً عليه قبلَ البَيْعِ فبَقِىَ الوُجُوبُ علِى ما كان عليه، وعليه إخْراجُ الزكاةِ مِن جِنْسِ المَبِيعِ. وعنه، أنَّه مُخيَّرٌ بينَ ذلك وبينَ أن يُخْرِجَ بِن الثَّمَنِ، بِناءً على جَوازِ إخْراجِ القِيمَةِ في الزكاةِ. والصَّحِيحُ الأوَّلُ، ولأنَّ عليه القِيامَ بالثَّمَرَةِ حتى يُؤَدِّىَ الواجِبَ فيها ثَمَرًا، فلا يَسْقُطُ ذلك عنه ببَيْعِها. ويَتَخَرَّجُ أن تَجِبَ الزكاةُ على المُشْتَرِى، عندَ مَن قال: إنَّ الزكاةَ إنَّما تَجِبُ يَوْمَ الحَصادِ؛ لأنَّ الوُجُوبَ إنَّما تَعَلَّقَ بها في مِلْكِه، فكانت عليه. ولو اشْتَرَى ثَمَرَةً قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، ثم بَدا صَلاحُها في يَدِه على وَجْهٍ صَحِيحٍ، كمَن اشْتَرَى شَجَرَةَ مُثْمِرَةً واشْتَرَطَ ثَمَرَتَها، أو وُهِبَتْ له ثَمَرَةٌ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، فبَدا صَلاحُها في يَدِه، أو وَصَّى له بالثَّمَرَةِ فقَبِلَها بعدَ مَوْتِ المُوصِى، ثم بَدا صَلاحُها، فالصَّدَمةُ عليه في هذه الصُّوَرِ؛ لأنَّ سَبَبَ الوُجُوبِ وُجِد في مِلْكِه، فهو كما لو مَلَك عَبْدًا أو وُلِد له وَلَدٌ آخِرَ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ، وجَبَتْ عليه فِطْرَتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت