ـــــــــــــــــــــــــــــ
غَنِىٌّ يَمْلِكُ [1] النِّصابَ، فهو بخِلافِ هذا. يُحقِّقُ هذا أنَّ الزكاةَ إنَّما وَجَبَتْ مُواساةً للفُقَراءِ، وشُكْرًا لنِعْمَةِ الغِنَى، والمَدِينُ مُحْتاجٌ إلى قَضاءِ دَينه كحاجَةِ الفَقِيرِ أو أشَدَّ، وليس مِن الحِكْمَةِ تَعْطِيلُ حاجَةِ المالِكِ [2] لدَفْعِ حاجَةِ غيرِه، وقد قال عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «ابْدَأ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» [3] . إذا ثَبَتَ ذلك فظاهرُ كلام شيخِنا أنَّه لا فَرْقَ بين الحالِّ والمؤجَّل؛ لِما ذَكَرنا مِن الأدِلَّةِ. وقال ابنُ أبى موسى: إنَّ المؤجَّلَ لا يَمْنَعُ وُجُودب الزكاةِ؛ لأنه غيرُ مُطالَبٍ به في الحالِ.
فصل: فأمّا الأمْوالُ الظّاهِرَةُ وهى المَواشِى، والحُبُوبُ، والثِّمارُ، ففيها رِوايتان؛ إحْداهما، أنَّ الدَّيْنَ يَمْنعُ وُجُوبَ الزكاةِ فيها؛ لِما ذَكَرْنا.
= 3/ 193، 9/ 207. والنسائى، في: باب أيتهما العليا، وباب الصدقة عن ظهر غنى، وباب أي الصدقة أفضل، من كتاب الزكاة. المجتبى 5/ 46، 52. والدارمي، في: باب من يستحب للرجل الصدقة، وباب فضل اليد العليا، من كتاب الزكاة. سنن الدارمى 1/ 389. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 4، 152، 230، 245، 278، 288، 319، 358، 362، 394، 402، 434، 475، 476، 480، 501، 524، 527، 3/ 330، 346، 402, 403, 434، 5/ 262.
(1) في م: «بملك» .
(2) في م: «الملك» .
(3) أخرجه بمعناه بن حديث جابر، مسلم، في: باب النفقة بالنفس. . . .، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 693. والنسائي، في: باب أي الصدقة أفضل، من كتاب الزكاة، وفى: باب بيع المدبر، من كتاب البيوع. المجتبى 5/ 52، 7/ 267. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 305، 369.
وقوله: «ابدأ بمن تعول» جزء من حديث «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» المتقدم.