فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فرَوَىْ البخارىُّ بإسْنادِه عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: لمّا تُوُفِّىَ رسولُ اللهِ، -صلى الله عليه وسلم-، وارْتَدَّتِ العَرَبُ، وكَفَر مَن كَفَر مِن العَرَب، فقال عُمَرُ لأبى بكرٍ: كيف تُقاتِلُ النّاسَ وقد قال رسولُ اللهِ، -صلى الله عليه وسلم-: «أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَها فَقَدْ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ» ؟ فقال أبو بكرٍ: واللهِ لأُقاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ

بينَ الصلاةِ والزكاةِ؛ فإنَّ الزكاةَ حَقُّ المالِ، واللهِ لو مَنَعُونِى عَناقًا [1] كانُوا يُؤَدُّونَها إلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لقاتَلْتُهم على مَنْعِها. قال عُمَرُ: فواللهِ ما هو إلَّا أنِّى رأيْتُ أن قد شَرَح اللهُ صَدْرَ أبى بَكْرٍ للقِتالِ، فعَرَفْتُ أنَّه الحَقُّ [2] . ورَواه أبو داودَ، وقال: لو مَنَعُونِى عِقالًا. قال أبو عُبَيْدٍ: العِقالُ صَدَقَةُ العامِ [3] . قال الشّاعرُ [4] :

سَعَى عِقالًا فلم يَتْرُكْ لنا سَبَدًا … فكيفَ لو قد سَعَى عَمْرٌو عِقالَيْنِ [5]

وقِيلَ: كانُوا إذا أخَذُوا الفَرِيضَةَ أخَذُوا معها عِقالَها. ومَن روَى «عَناقًا» ففى رِوايَتِه دَلِيلٌ على جَوازِ أخْذِ الصَّغِيرَةِ مِن الصِّغارِ.

(1) العناق: الأنثى من أولاد المعز والغنم من حين الولادة إلى تمام حول.

(2) تقدم تخريجه في 3/ 31.

(3) نسب أبو عبيد وابن منظور هذا القول إلى الكسائى، غريب الحديث 3/ 210، اللسان (ع ق ل) 11/ 464.

(4) البيت لعمرو بن العداء الكلابى. غريب الحديث، لأبى عبيد 3/ 211، النهاية 3/ 280، 281، واللسان، الموضع السابق. وتاج العروس (ع ق ل) 8/ 27.

(5) قال ابن الأثير: نصب عقالا على الظرف، أراد مدة عقال.

والسبد: ما يطلع عن رءوس النبات قبل أن ينتشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت