ـــــــــــــــــــــــــــــ
أوْصَى بذلك في حَياتِه، كقَوْلِ طَرَفَةَ [1] :
إذا مُتُّ فانْعِينِى بما أنا أهْلُهُ … وشُقِّى عَلَىَّ الجَيْبَ يا ابْنَةَ مَعْبدِ
وقال آخَرُ:
مَنْ كان مِن أُمَّهاتِى بَاكِيًا أبَدًا … فاليَوْمَ إنِّي أرَانِى اليَوْمَ مَقْبُوضَا
ولابُدَّ مِنِ حَمْلِ البُكاءِ في هذا الحَدِيثِ على البُكاءِ الذى معه نَدْبٌ ونِياحَةٌ، ونحْوُ هذا؛ بدَلِيلِ ما قَدَّمْنا مِن الأحاديثِ.
فصل: ويُكْرَهُ النَّعْىُ، وهو أن يَبْعَثَ مُنادِيًا يُنَادِى في النَّاسِ: إنَّ فُلانًا مات. ليَشْهَدُوا [2] جِنازَتَه؛ لِما روَى حُذَيْفَةُ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَى عن النَّعْىِ. قال التِّرْمِذِىُّ [3] : هذا حديثٌ حسنٌ. واسْتَحَبَّ جَماعَةٌ مِن أهلِ العلمِ أن لا يُعْلَمَ الناسُ بجَنائِزِهم؛ منهم ابنُ مسعودٍ،
(1) ديوانه بشرح الأعلم 46.
(2) في م: «لتشهد» .
(3) في: باب ما جاء في كراهية النعى، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى 4/ 207.كما أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في النهى عن النعى، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه 1/ 474. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 385، 406.