ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصَّوْتِ، والنَّدْبِ، وشِبْهِهما، بدَلِيلِ ما روَى جابِرٌ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ ابْنَه، فوَضَعَه في حِجْرِه، فبَكَى، فقالَ له عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ: أتَبْكِى! أوَ لم تَكُنْ نَهَيْتَ عن البُكاءِ؟ قال: «لَا، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ؛ صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَخَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ» [1] . حديثٌ حسنٌ. وهذا يَدُلُّ على أنَّه لم يَنْهَ عن مُطْلَقِ البُكاءِ، إنَّما نَهَى عنه مَوْصُوفًا بهذه الصِّفاتِ. وْقال عُمَرُ: ما على نِساءِ بَنِى المُغِيرَةِ أن يَبْكِينَ على أبى سُليمانَ، ما لم يَكُنْ نَقْعٌ أو لَقْلَقَةٌ [2] . اللَّقْلَقَةُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، والنَّقْعُ: التُّرابُ.
(1) أخرجه البخارى، في: باب قول النبى - صلى الله عليه وسلم - إنا بك لمحزونون، من كتاب الجنائز. صحيح البخارى
2/ 105. ومسلم، في: باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالصبيان والعيال. . . . إلخ، من كتاب الفضائل. صحيح مسلمِ
4/ 1808. وأبو داود مختصرًا، في: باب في البكاء على الميت، من كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 172.
والإمام أحمد، في: المسند 3/ 194.
(2) أخرجه البخارى تعليقا، في: باب ما يكره من النياحة على الميت، من كتاب الجنائز. صحيح البخارى 3/ 102. ووصله عبد الرزاق، في: باب الصبر والبكاء والنياحة، من كتاب الجنائز. المصنف 3/ 558، 559.