ـــــــــــــــــــــــــــــ
زِيارَتِها للقَبْرِ تَهْيِيجٌ لحُزْنِها [1] ، وتَجْدِيدٌ لذِكْرِ مُصابِها، فلا يُؤْمَنُ أن يُفْضِىَ بها ذلك إلى فِعْل ما لا يَحِلُّ، بخِلافِ الرجلِ، ولهذا اخْتَصَصْنَ بالنَّوْحِ والتَّعْدِيدِ، وخُصِصْنَ بالنَّهْىِ عن الحَلْقِ والصَّلْقِ [2] ونحوِهما.
والرِّوايةُ الثَّانِيَةُ، لا يُكْرَهُ؛ لعُمُومِ قَوْلِه عليه السَّلامُ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا» . وهو يَدُلُّ على سَبْقِ النَّهْىِ ونَسْخِه، فيَدْخُلُ فيها الرجالُ والنِّساءُ. وروَى ابنُ أبى مُلَيْكَةَ، عن عائشةَ، أنَّها زارَتْ قَبْرَ أخِيهِا، فقالَ لها: قد نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن زِيارَةِ القُبُورِ. قَالَتْ: نعم قد نهَى، ثم أمَرَ بزِيارَتِها [3] . وروَى التِّرْمِذِىُّ، أنَّ عائشةَ زارَتْ قَبْرَ أخِيها. وروَى عنها أنَّها قالَتْ: لو شَهِدْتُه ما زُرْتُه [4] .
(1) في م: «للحزن» .
(2) الصلق: الصوت الشديد.
(3) أخرجه البيهقى، في: باب ما ورد في دخولهن في عموم قوله فزوروها، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى 4/ 78.
(4) تقدم تخريجه في صفحة 240.