ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأرْضِ قَدرَ شِبْرٍ [1] . وروَى القاسِمُ بنُ محمدٍ، قال: قُلْتُ لعائشةَ: يا أُمَّهْ، اكْشِفِى لى عن قَبْرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وصاحِبَيْه. فكَشَفَتْ لى عن ثَلاثَةِ قُبُورٍ، لا مُشْرِفَةٍ ولا لاطِئَةٍ [2] ؛ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحاءِ العَرْصَةِ الحَمْراءِ. رَواه أبو داودَ [3] . ولا يُسْتَحَبُّ رَفْعُه أكْثَرَ مِن ذلك؛ لِما ذَكَرْنَا، ولقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - لعلىٍّ: «لَا تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ» . رَواه مسلمٌ [4] ، وغيرُه. والمُشْرِفُ ما رُفِع كَثِيرًا، بدَلِيلِ قولِ القاسِمِ في صِفَةِ قَبْرِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - وصاحِبَيْه: لا مُشْرِفَةٍ، ولا لاطِئَةٍ. ولا يُسْتَحَبُّ رَفْعُ القَبْرِ بأكْثَرَ مِن تُرابِه. نَصَّ عليه أحمدُ، وِرَواه عن عُقْبَةَ بنِ عامِرِ. وروَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه، عن جابِرٍ، قال: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُزادَ على القَبْرِ على حُفْرَتِه [5] .
فصل: وتَسْنِيمُ القَبْرِ أفْضَلُ مِن تَسْطِيحِه. وبه قال مالكٌ، وأبو
(1) أخرجه البيهقى، في: باب لا يزاد في القبر على أكثر من ترابه لئلا يرتفع جدًّا، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى 3/ 411.
(2) لاطئة: مستوية على وجه الأرض.
(3) في: باب في تسوية القبر، من كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 192.
(4) في: باب الأمر بتسوية القبور، من كتاب الجنائز. صحيح مسلم 2/ 666. كما أخرجه أبو داود، في: باب في تسوية القبر، منْ كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 192.والترمذى، في: باب ما جاء في تسوية القبور، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى 4/ 269. والنسائى، في: باب تسوية القبور إذا رفعت، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 73. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 96، 129، 145.
(5) أخرجة البيهقى، في: باب لا يزاد في القبر على أكثر من ترابه لئلا يرتفع جدا، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى 3/ 410