ـــــــــــــــــــــــــــــ
فهذا لا يُصَلِّى عليه الإِمامُ، ولا على قاتِلِ نَفْسِه عَمْدًا. ويُصَلِّى عليهما سائِرُ النّاسِ. نَصَّ على هذا أحمدُ. وقال عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، والأوْزاعِىُّ: لا يُصَلَّى على قاتِلِ نَفْسِه بحالٍ؛ لأنَّ مَن لا يُصلِّى عليه الإِمامُ لا يُصَلِّى عليه غيرُه، كشَهِيدِ المَعْرَكَةِ. وقال عَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، والشافعىُّ: يُصَلِّى الإِمامُ وغيرُه على جَمِيعِ المُسْلِمِين؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ» . رَواه الخَلَّالُ بإسْنَادِه [1] . ولَنا، ما روَى جابِرُ بنُ سَمُرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جاءُوه برجلٍ قد قَتَل نَفْسَه بمَشاقِصَ [2] ، فلم يُصَلِّ عليه. رَواه مسلمٌ [3] . وروَى أبو داودَ نحوَه [4] . وعن زيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِىِّ، قال: تُوُفِّىَ رجلٌ مِن جُهَيْنَةَ يومَ خَيْبَرَ، فذُكِرَ ذلك لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «صَلُّوا عَلَى صاحِبِكُمْ» . فتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ القَوْمِ. فلمّا
(1) تقدم تخريجه في 3/ 39.
(2) المشقص: سهم ذو نصل عريض.
(3) : باب ترك الصلاة على القاتل نفسه، من كتاب الجنائز. صحيح مسلم 2/ 672. كما أخرجه النسائي، في: باب ترك الصلاة على من قتل نفسه، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 53. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 87، 94، 97، 107.
(4) في: باب الإمام لا يصلى على من قتل نفسه، من كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 184.