ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد تَكَلَّما وماتا بعدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ. وفى حديث أهلِ اليَمَامَةِ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه طاف في القَتْلَى، فوَجَدَ أبا عَقِيلٍ الأُنيْفِىَّ [1] ، قال: فسَقَيْتُه ماءً، وبه أرْبَعَةَ عَشَرَ جُرْحًا، كُلُّها قد خَلَص إلى مَقْتَلٍ، فَخَرَجَ الماءُ مِن جِراحاتِه كلِّها، فلم يُغَسَّلْ.
فصل: فإن كان الشَّهِيدُ قد عاد عليه سِلاحُه فقَتَلَه، فهِو كالمَقْتُولِ بأيْدِى العَدُوِّ. وقال القاضى: يُغَسَّلُ، ويُصَلَّى عليه؛ لأنَّه مات بغيرِ أيْدِى المُشْرِكِين، أشْبَهَ مَن أصابَه ذلك في غيرِ المُعْتَرَكِ. ولَنا، ما روَى أبو داودَ [2] ، عن رجل مِن أصْحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال: أغَرْنَا على حَىٍّ مِن جُهَيْنَةَ [3] ، فطَلَبَ رجلٌ مِن المُسْلِمِينَ رجلًا منهم، فضَرَبَه فأخْطَأه، فأصاب نَفْسَه بالسَّيْفِ، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَخُوكُمْ يا
(1) عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة الأنصارى، وفى نسبه: أنيف بن جشم، فلعله نسب إليه.
شهد بدرا، واستشهد باليمامة. أسد الغابة 6/ 219.
(2) في: باب في الرجل يموت بسلاحه، من كتاب الجهاد. سنن أبي داود 2/ 20.
(3) جهينة: قبيلة من قضاعة.