ـــــــــــــــــــــــــــــ
النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُلِحِّينَ في الدُّعَاءِ» [1] . وأمّا النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنَّما لم يَخْرُجْ ثانِيًا؛ لاسْتِغْنائِه بإجابَتِه أوَّلَ مَرَّةٍ، والخُرُوجُ في المَرَّةِ الأُولَى آكَدُ مِمّا بعدَها؛ لوُرُودِ السُّنَّةِ بها.
فصل: فإن تَأهَّبُوا، فسُقُوا قبلَ خُرُوجِهم، لم يَخْرُجُوا، وشَكَرُوا اللَّهَ وحَمِدُوه على نِعْمَتِه، وسَأَلُوه المَزِيدَ مِن فَضْلِه. وقال القاضى، وابنُ عَقِيل: يَخْرُجُون، ويُصَلون شُكْرًا للَّه تِعالى. وإن كانُوا قد خَرَجُوا فسُقُوا قبلَ أن يُصَلُّوا، شَكَرُوا اللَّهَ تعالى وحَمِدُوه، قال اللَّهُ تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [2] . ويُسْتَحَبُّ الدُّعاءُ عندَ نُزُولِ الغَيْثِ؛ لِما رُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «اطْلُبُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ ثَلَاثٍ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ، وإقَامَةِ الصَّلَاةِ، ونُزُولِ الْغَيْثِ» [3] . وعن عائشةَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا رَأى المَطَرَ، قال: «صَيِّبًا نَافِعًا» . رَواه البخارىُّ [4] .
(1) أخرجه ابن عدى في: الكامل 7/ 2621. وعزاه السيوطى إلى الحكيم الترمذى في نوادر الأصول، والبيهقى في شعب الإيمان، وابن عساكر في تاريخه، وابن صصرى في أماليه، عن عائشة. جمع الجوامع 1/ 184.
(2) سورة إبراهيم 7.
(3) أخرجه البيهقى، في: باب طلب الإجابة عند نزول الغيث، من كتاب الاستسقاء. السنن الكبرى 3/ 360.
(4) في: باب ما يقال إذا أمطرت، من كتاب الاستسقاء. صحيح البخارى 2/ 40. كما أخرجه النسائى، في: باب القول عند المطر، من كتاب الاستسقاء. المجتبى 3/ 133. وابن ماجه، في: باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر، من كتاب الدعاء. سنن ابن ماجه 2/ 1280. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 41، 90، 119، 129، 138، 166، 190، 223.