فهرس الكتاب

الصفحة 2452 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ثم قام عبدُ اللَّهِ بنُ أبى عُتْبَةَ مَوْلاه فصَلَّى بهم رَكْعَتَيْن، يُكَبِّرُ فيهما، ولأنَّها في حَقِّ مَن انْتَفَتْ فيه شُرُوطُ الوُجُوبِ تَطَوُّعٌ، فلم يُشْتَرَطْ لها ذلك، كسائِرِ التَّطَوُّعِ. وقد ذَكَرَ شَيْخُنا [1] ههُنا رِوايَتَيْن، وكذلك ذَكَره أبو الخَطَّابِ. وقال القاضى: كلامُ أحمدَ يَقْتَضِى أنَّ في اشْتِراطِ ذلك رِوايَتَيْن؛ إحْداهما، لا يُقامُ العِيدُ إلَّا حيث تُقامُ الجُمُعَةُ. وهذا مَذْهَبُ أبى حنيفةَ، إلَّا أنَّه لا يَرَى ذلك إلَّا في المِصْرِ؛ لقَوْلِه: لا جُمُعَةَ ولا تَشْرِيقَ إلَّا في مِصْرٍ جامِعٍ [2] . والثَّانِيَةُ، يُصَلِّيها المُنْفَرِدُ والمُسافِرُ، والعَبْدُ، والنِّساءُ. وهذا قولُ الحسنِ، والشافعىِّ؛ لِما ذَكَرْنا، إلَّا أنَّ الإِمامَ إذا خَطَب مَرَّةً، ثم أرادُوا أن يُصَلُّوا، لم يَخْطُبُوا ثانيًا، وصَلَّوْا بلا خُطْبَةٍ، كيْلا يُؤَدِّىَ إلى تَفْرِيقِ الكَلِمَةِ، وهذا التَّفْصيلُ الذى ذَكَرْناه أوْلَى ما قيل به، إن شاءَ اللَّهُ تعالى.

(1) في: المغنى 3/ 287.

(2) تقدم تخريجه في صفحة 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت