ـــــــــــــــــــــــــــــ
عليكم. وعن ابنِ مسعودٍ قال: لقد كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى بنا الجُمُعَةَ في ظِلِّ الحَطِيمِ [1] . رَواه ابنُ البَخْتَرِىِّ [2] في «أمالِيه» بإسْنادِه. والدَّلِيلُ على أنَّها عِيدٌ، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ اجْتَمَعَ العيدُ والجُمُعَةُ: «قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ في يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ» [3] . وقال أكثرُ أهلِ العِلْمِ: وَقْتُها وَقْتُ الظُّهْرِ، إلَّا أنَّه يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُها في أوَّل وَقْتها؛ لقَوْلِ سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ: كُنَّا نُجَمِّعُ مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا زالَتِ الشَّمْسُ، ثم نَرْجِعُ نَتَّبعُ الفَىْءَ. مُتَّفَقٌ عليه [4] . وقال أنَسٌ: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى الجُمُعَةَ حين تَمِيلُ الشَّمْسُ. رَواه البخارِىُّ [5] . ولأنَّهما صَلاتا وَقْتٍ، فكان وَقْتُهما واحِدًا، كالمَقْصُورَةِ والتَّامَّةِ، ولأنَّ آخِرَ وَقْتِها واحِدٌ فكان أوَّلُه واحِدًا، كصلاةِ الحَضَرِ والسَّفَرِ. ولَنا، على جوازِها في السّادِسَةِ السُّنَّةُ
(1) في النسخ: «الخيم» . وانظر المغنى 3/ 239.
والحطيم بمكة: هو ما بين المقام إلى الباب، أو ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر. معجم البلدان 2/ 290.
(2) في م: «البحترى» . وهو محمد بن عمرو بن البخترى بن مدرك البغدادى الرزاز، أبو جعفر، مسند العراق، الثقة المحدث، كان ثقة ثبتا. توفى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. تاريخ بغداد 3/ 132.
(3) أخرجه أبو داود، في: باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود 1/ 247. وابن ماجه، في: باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 416.
(4) تقدم تخريجه في 3/ 138.
(5) في: باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، من كتاب الجمعة. صحيح البخارى 2/ 8. كما أخرجه أبو داود، في: باب في وقت الجمعة، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود 1/ 249. والترمذى، في: باب ما جاء في وقت الجمعة، من أبواب الجمعة. عارضة الأحوذى 2/ 291. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 128، 150، 228.