ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن يُصَلِّىَ الظُّهْرَ في جَماعَةٍ، إذا أَمِنَ أن يُنْسَبَ إلى مُخالَفَةِ الإِمامِ، والرَّغْبَةِ عن الصَّلاةِ معه، أو أنَّه [1] يَرَى الإِعادَةَ إذا صَلَّى معه. فَعَل ذلك ابنُ مسعودٍ، وأبو ذَرٍّ، والحسنُ بنُ عُبَيْدِ اللَّه [2] ، وإياسُ بنُ مُعاوِيَةَ [3] . وهو قولُ الأعْمَشِ، والشافعىِّ، وإسحاقَ. وكَرِهَه الحسنُ، وأبو قِلابَةَ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ؛ لأنَّ زَمَنَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَخْلُ مِن مَعْذُورِين، فلم يُنْقَلْ أنَّهم صَلَّوْا جَماعَةً. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْس وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» [4] . ورُوِىَ عن ابنِ مَسْعودٍ، أنَّه فأتَتْه الجُمُعَةُ، فصَلَّى بعَلْقَمَةَ، والأسْوَدِ [5] . احْتَجَّ به أحمدُ، وفَعَلَه مَن ذَكَرْنا مِن قبلُ، ومُطَرِّفٌ [6] ، وإبْراهِيمُ. قال أبو عبدِ اللَّهِ: ما أعْجَبَ
(1) في م: «أن» .
(2) أبو عروة الحسن بن عبيد اللَّه بن عروة النخعى الكوفى، ثقة صالح، توفى سنة تسع وثلاثين ومائة. تهذيب التهذيب 2/ 292.
(3) أبو واثلة إياس بن معاوية بن قرة المزنى البصرى، قاضيها، تابعى ثقة، فقيه، عفيف، توفى سنة اثنتين وعشرين ومائة. تهذيب التهذيب 1/ 390، 391.
(4) تقدم تخريجه في 4/ 266.
(5) أخرجه عبد الرزاق، في: باب القوم يأتون المسجد يوم الجمعة بعد انصراف الناس، من كتاب الجمعة. مصنف عبد الرزاق 3/ 231.
(6) أبو مصعب مطرف بن عبد اللَّه بن مطرف الأصم، صحب مالكا، وتفقه به، وتوفى بالمدينة سنة عشرين ومائتين. طبقات الفقهاء، للشيرازى 147.