فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والأشْبَهُ أنَّه مِن كلامِ ابنِ عَمْرو؛ ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للأعْمَى الذى قال: ليس لى قائِدٌ يَقُودُنِى: «أتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟» . قال: نعم. قال: «فَأَجِبْ» [1] . ولأنَّه داخِلٌ في قولِه تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . ورُوِىَ عن ابنِ عمرَ، وأبى هُرَيْرَةَ، وأنَس، والحسنِ، ونافِعٍ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، والأوْزاعِىِّ، أنَّهم قالوا: الجُمُعَةُ على مَن أواهُ اللَّيْلُ إلى أهْلِه؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ أوَاهُ اللَّيْلُ إلَى أهلِهِ» [2] . وقال أصحابُ الرَّأىِ: لا جُمُعَةَ على مَن كان خارِجَ المصْرِ؛ لأنَّ عُثْمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، صَلَّى العِيدَ في يَوْمِ جُمُعَةٍ، ثم قال لأهْلِ العَوالِى [3] : مَن أرادَ منكم أن يَنْصَرِفَ فلْيَنْصَرِفْ، ومَن أرادَ أن يُقِيمَ حتى يُصَلِّىَ الجُمُعَةَ فَلْيُقِمْ [4] . ولأنَّهم خارِجُ المِصْرِ، فأشْبَهُوا أهْلَ الحِلَلِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . وهذا يَتَناوَلُ غيرَ أهلِ المِصْرِ إذا سَمِعُوا النّداءَ، وحَدِيثُ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، ولأنَّهم مِن أهْلِ الجُمُعَةِ يَسْمَعُون النِّداءَ، فأشْبَهُوا أهْلَ المِصْرِ. وترْخِيصُ عثمانَ لأهْل

(1) تقدم تخريجه في 4/ 268.

(2) ذكره الترمذى، في: باب ما جاء من كم تؤتى الجمعة، من أبواب الجمعة. عارضة الأحوذى 2/ 290.

(3) العوالى: ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال. معجم البلدان 3/ 743.

(4) سقط من النسخ، وأثبتناه من المغنى. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه مرفوعا وموقوفا. المصنف 3/ 304, 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت