ـــــــــــــــــــــــــــــ
وضَعْفٌ) نَصَّ أحمدُ على جَوازِ الجَمْعِ للمَرِيض، ورُوِىَ عنه التَّوَقُّفُ فيه، وقال: أهابُ ذلك. والصَّحِيحُ الأوَّلُ. وهذا قولُ عطاءٍ، ومالكٍ. وقال أصحابُ الرأىِ، والشافعىُّ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّ أخْبارَ التَّوْقِيتِ [1] ثابتَةٌ، فلا تُتْرَكُ بأمْرٍ مُحْتَمِلٍ. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، قال: جَمَع رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بينَ الظّهْرِ والعَصْرِ، والمَغْرِبِ والعِشاءِ، مِن غيرِ خَوْفٍ ولا مَطرٍ. وفى رِوايَةٍ: مِن غيرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ. رَواهما مسلمٌ [2] . وقد أجْمَعْنا على أنَّ الجَمْعَ لا يَجُوزُ لغيرِ عُذْرٍ، ثَبَت أنَّه كان لمَرَضٍ. وقد رُوِىَ عن أبى عبدِ اللَّهِ، أنَّه قال في هذا الحَدِيثِ: هذا عندِى رُخْصَةٌ للمَرِيضِ والمُرْضِع. وقد ثَبَت أن النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ سَهْلَةَ بنتَ سهَيْلٍ، وحَمْنَةَ بنتَ جَحْشٍ، لَمّا كانَتا مُسْتَحاضَتَيْن بتَأخِيرِ الظُّهْرِ وتَعْجِيلِ العَصْرِ، والجَمْعِ بينَهما [3] .
(1) في م: «التوقيف» .
(2) الرواية الأول أخرجها مسلم، في: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، من كتاب المسافرين. صحيح مسلم 1/ 490. كما أخرجها أبو داود، في: باب الجمع بين الصلاتين، من كتاب السفر. سنن أبى داود 1/ 276. والنسائى، في: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، من كتاب المواقيت. المجتبى 1/ 233. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 283.
والثانية أخرجها مسلم، في: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، من كتاب المسافرين. صحيح مسلم 1/ 491. كما أخرجها أبو داود، في: باب الجمع بن الصلاتين، من كتاب السفر. سنن أبى داود 1/ 276. والترمذى، في: باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 1/ 303. والنسائى، في: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، من كتاب الصلاة. المجتبى 1/ 234. الإمام أحمد، في: المسند 1/ 223، 346، 354.
(3) حديث سهلة تقدم تخريجه فيه 2/ 61.
وحديث حمنة تقدم تخريجه في 2/ 395.