ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: والإِتْمامُ جائِزٌ في المَشْهُورِ عن أحمدَ، وقد رُوِىَ عنه أنَّه تَوَقَّفَ، وقال: أنا أحِبُّ العافِيَةَ مِن هذه المَسْأَلَةِ. وقال مَرَّةً أُخْرَى: ما يُعْجِبُنِى. ومِمَّن رُوِىَ عنه الإِتْمامُ في السَّفَرِ، عثمانُ [1] ، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عُمَرَ، وعائشةُ رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال الأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وهو المَشْهُورُ عن مالكٍ. وقال حَمَّادُ بنُ أبى سليمانَ: ليس له الإِتْمَامُ في السَّفَرِ. وهو قَوْلُ الثَّوْرِىِّ، وأبي حنيفة. وأوْجَبَ حَمَّادٌ على مَن أَتَمَّ الإِعادَةَ. وقال أصحابُ الرَّأىِ: إن كان جَلَس بعدَ الرَّكْعَتَيْن قَدْرَ التَّشَهُّدِ فصلاُته صَحِيحَةٌ، وإلَّا فلا. وقال عُمَرَ بنُ عبدِ العزيزِ: الصلاةُ في السَّفَرِ رَكْعَتانِ حَتْمٌ [2] ، لا يَصْلُحُ غيرُهما. واحْتَجُّوا بأنَّ صلاةَ السَّفَرِ رَكْعَتان بدَلِيلِ قولِ عائشةَ: إنَّ الصلاةَ أوَّلَ ما فُرِضَتْ رَكْعَتَيْن، فأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفَرِ، وأُتِمَّتْ صلاةُ الحَضَرِ. مُتَّفَقٌ عليه [3] . وقال عمرُ رَضِىَ اللَّه عنه: صلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتان، وصَلَاةُ الجُمُعَةِ رَكْعتانِ، وصَلَاةُ العِيدِ رَكْعَتانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ على لِسانِ محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد خاب مَن افْتَرَى. رَواه ابنُ ماجه [4] . وسُئِلَ ابنُ عمرَ عن الصلاةِ في السَّفرِ، فقال: رَكْعَتانِ،
(1) في م: «عمر» .
(2) في م: «حتى» .
(3) تقدم تخريجه في صفحة 29.
(4) في: باب تقصر الصلاة في السفر، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 338.كما أخرجه النسائى، في: باب تقصير الصلاة في السفر، من كتاب القصر، وفى: باب عدد صلاة العيدين، من كتاب العيدين. المجتبى 3/ 97، 149. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 37.