ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّه يَجُوزُ القَصْرُ، وإن كان قَرِيبًا. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، أنَّ للذى يُرِيدُ السَّفَرَ أن يَقْصُرَ الصلاةَ إذا خَرَج مِن بُيوتِ القَرْيَةِ التى يَخْرُجُ منها. وروِىَ عن مُجاهِدٍ، أنَّه قال: إذا خَرَجْتَ مُسافِرًا فلا تَقْصُرِ الصلاةَ يَوْمَكَ ذلك إلى اللَّيْلِ، وإذا رَجَعتَ فلا تَقْصُرْ لَيْلَتَكَ حتى تُصْبِحَ. والآيَةُ تَدُلُّ على خِلافِ قَوْلِه. ورُوِىَ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا خَرَج مِن المَدِينَةِ لا يَزِيدُ على رَكْعَتَيْن حتى يَرْجِعَ إليها [1] . وقد ذَكَرْنا حَدِيثَ أبى بَصْرةَ. وقال البخارِي: خَرَج علىٌّ فقَصَر وهو يَرَى البُيوتَ، فلمَّا رَجَع قِيلَ له: هذه الكُوفَةُ. قال: لا حتى نَدْخُلَها [2] .
فصل: فإن خَرَج مِن البَلَدِ، وصار بينَ حِيطانِ بَساتِينه، فله القَصْرُ؛ لأنَّه قد تَرَك البُيوتَ وراءَ ظَهْرِه. وإن كان حَوْلَ البَلَدِ خَرابٌ قد تَهَدَّمَ وصار فَضاءً، أُبِيحَ القَصْرُ فيه كذلك [3] . وإن كانت حِيطانُه قائِمةً،
(1) أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في الوتر في السفر، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 377. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 124.
(2) رواه البخارى معلقا، في: باب يقصر إذا خرج من موضعه، من كتاب التقصير. صحيح البخارى 2/ 54.
(3) في الأصل: «لذلك» .