ـــــــــــــــــــــــــــــ
أبو حنيفةَ: إن صَلَّى في المَسْجِدِ حُكِم بإسْلامِه، وإن صَلَّى في غيرِ المَسْجِدِ فُرادَى لم يُحْكَمْ بإسْلامِه. وقال بعضُ الشَّافِعِيَّةِ: لا يُحْكَمُ بإسْلامِه بِحالٍ؛ لأنَّ الصلاة مِن فُرُوعِ الإِسْلامِ، فلا يَصِيرُ بفِعْلِها مُسْلِمًا، كالحَجِّ والصِّيام، ولأنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوَها عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وأمْوَالَهُمْ، إلَّا بحَقِّهَا» [1] . وقال بعضُهم: إن صَلَّى في دارِ الإِسْلامِ فليس بمُسْلِمٍ؛ لأنَّه يَقْصِدُ الاسْتِتارَ بالصلاةِ، وإخْفاءَ دِينهِ، وإن صَلَّى في دارِ الحَرْبِ فهو مسلمٌ؛ لعَدَمِ التُّهْمَةِ في حَقِّهِ. ولَنا، قولُ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلِّينَ» [2] . وقال: «بَيْنَنَا وبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ» [3] . فجَعَلَ الصلاةَ حَدًّا بينَ الإِسْلامِ والكُفْرِ، فمَن صَلَّى فقد دَخَل في حَدِّ الإِسْلامِ. وقال: «المَمْلُوكُ إذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ» . رواه الإِمامُ
(1) تقدم تخريجه في الجزء الثالث صفحة 31.
(2) تقدم تخريجه في الجزء الثالث صفحة 32.
(3) تقدم تخريجه في الجزء الثالث صفحة 17.