ـــــــــــــــــــــــــــــ
والانْتِظارُ يَشُقُّ عليهم، لأنَّ الذين معه أعْظَمُ حُرْمَةً مِن الدّاخِلِ، فلا يَشُقُّ عليهم لنَفْعِه، وإن لم يَكُنْ كذلك اسْتُحِبَّ انْتِظارُه. وهذا مَذْهَبُ أبي مِجْلَزٍ [1] ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وإسحاقَ. وقال الأوْزاعِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ: لا يَنْتَظِرُه. وهو رِوايةٌ أُخْرَى؛ لأنَّ انْتِظارَه تَشْرِيكٌ في العِبادَةِ، فلا يُشْرَعُ، كالرِّياءِ. ولَنا، أنَّه انْتِظارٌ يَنْفَعُ ولا يَشُقُّ، فشُرِعَ، كتَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الأُولَى، وتَخْفِيفِ الصلاةِ، وقد قال عليه السلامُ: «مَنْ أمَّ النَّاس فَلْيُخَفِّفْ، فَإنَّ فِيهِمُ الْكبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ» [2] . وقد شُرِعَ الانْتِظارُ في صلاةِ الخَوْفِ؛ لتُدْرِكَ الطّائِفةُ الثّانِيَةُ، وكان النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَنْتَظِرُ الجَماعَةَ، فقال جابِرٌ: كان النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي العِشاءَ أحْيانًا وأحْيانًا، إذا رَآهم اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وإذا رَآهم أبْطَأُوا
(1) في م، ص: «مخلد» .
(2) تقدم تخريجه في صفحة 327 من حديث ابن مسعود.