فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والانْتِظارُ يَشُقُّ عليهم، لأنَّ الذين معه أعْظَمُ حُرْمَةً مِن الدّاخِلِ، فلا يَشُقُّ عليهم لنَفْعِه، وإن لم يَكُنْ كذلك اسْتُحِبَّ انْتِظارُه. وهذا مَذْهَبُ أبي مِجْلَزٍ [1] ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وإسحاقَ. وقال الأوْزاعِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ: لا يَنْتَظِرُه. وهو رِوايةٌ أُخْرَى؛ لأنَّ انْتِظارَه تَشْرِيكٌ في العِبادَةِ، فلا يُشْرَعُ، كالرِّياءِ. ولَنا، أنَّه انْتِظارٌ يَنْفَعُ ولا يَشُقُّ، فشُرِعَ، كتَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الأُولَى، وتَخْفِيفِ الصلاةِ، وقد قال عليه السلامُ: «مَنْ أمَّ النَّاس فَلْيُخَفِّفْ، فَإنَّ فِيهِمُ الْكبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ» [2] . وقد شُرِعَ الانْتِظارُ في صلاةِ الخَوْفِ؛ لتُدْرِكَ الطّائِفةُ الثّانِيَةُ، وكان النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَنْتَظِرُ الجَماعَةَ، فقال جابِرٌ: كان النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي العِشاءَ أحْيانًا وأحْيانًا، إذا رَآهم اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وإذا رَآهم أبْطَأُوا

(1) في م، ص: «مخلد» .

(2) تقدم تخريجه في صفحة 327 من حديث ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت