فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فَتَرتَفِعَ قِيسَ [1] رُمْحٍ أوْ رُمحَيْن». ولأنَّ النهْىَ بعد العصر مُتَعَلق بفعلِ الصلاةِ. فكذلك بعد الفَجْرِ. والروايَةُ الثّانِيَةُ، أنَّ النهْىَ مُتَعَلِّقٌ بطُلوعِ الفَجْرِ. وبه قال ابن المُسَيبِ، وحُميْدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن [2] ، وأصحابُ الرأيِ. وقد رُوِيَتْ كَراهتُه عن ابنِ عُمرَ، وابنِ عمرو، وهو المَشْهُورُ في المَذْهبِ؛ لِما روَى يَسارُ مَوْلَى ابنِ عُمرَ، قال: رآني ابنُ عُمَرَ وأنا أُصَلِّي بعدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، فقال: يَا يَسارُ، إنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- خَرَج علينا ونحن نُصَلِّي هذه الصلاةَ، فقال: «لِيُبَلِّغ شَاهِدُكُم غَائِبَكم، لَا تُصَلوا بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا سَجْدَتيْنِ» . رَواه أبو داود [3] . وعن أبي هُرَيرةَ، رَضىَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا صلَاة إلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْر» [4] . وهذا يُبَيِّنُ مرادَ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- مِن اللفْظِ المُجْمَلِ، ولا يُعارضُه تَخصِيصُ ما بعدَ الصلاةِ بالنهْيِ [5] فإنَّ ذلك دَلِيلُ خِطابٍ، فالمَنْطُوقُ أوْلَى منه، وحديثُ عمرِو بن عَبَسَةَ قد اخْتَلَفَتْ ألفاظُ الرُّواةِ فيه، وهو في سننِ ابنِ ماجه: «حَتى يَطْلُعَ الْفَجْر» .

(1) في م: «قيد» .

(2) حميد بن عبد الرَّحْمَن الحميدي البَصْرِيّ، من فقهاء التابعين بالبصرة، قال ابن سيرين: هو أفقَه أهل البصرة قبل أن يموت بعشر سنين. طبقات الفقهاء للشيرازى 88. تهذيب التهذيب 3/ 46.

(3) في: باب من رخص في الركعتين بعد العصر. . . . إلخ، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 294. كما أخرجه الإمام أَحْمد، في: المسند 2/ 104.

(4) أورده الهيثمى في: مجمع الزوائد، وقال: رواه الطَّبْرَانِيّ في الأوسط وفيه إسماعيل بن قيس وهو ضعيف. مجمع الزوائد 2/ 218. وانظر: إرواء الغليل 2/ 232.

(5) في م: «من النهي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت