ـــــــــــــــــــــــــــــ
واخْتارَه الأثْرَمُ؛ لِما رُوى أنَّ عُمَرَ جَمَع النَّاسَ على أبي بنِ كَعْبٍ، فكان يُصَلى بهم عِشْرِين [1] ، ولا يَقْنُتُ إلَّا في النصفِ الباقِي [2] . رَواه أبو داودَ [3] . وهذا كالإجْماعِ. وقال قَتادَةُ: يَقْنُتُ في السَّنَةِ كلِّها إلَّا في النصْفِ الأوَّلِ مِن رمضان؛ لهذا الخَبَرِ. والرِّوايَةُ الأولَى هي المَشْهُورَةُ. قال أحمدُ، في رِواية المَرُّوذِي: كُنْتُ أذْهب إلى أنَّه في النِّصْفِ مِن شَهْرِ رمضانَ، ثم إنِّي قَنَتُّ [4] ، هو دُعاءٌ وخَيْرٌ. وذلك لِما روَى أبَى، أن رسولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُوتِرُ، فيَقْنُتُ قبلَ الرُّكُوعِ [5] . وحَدِيثُ عليٍّ، أنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يقولُ في آخِرِ وِتْرِه: «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ برضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ» . الحديثُ [6] . وكان للدوام، وفِعْلُ أبي يَدُل على أنَّه رَأْيُه [7] . ونحن لا نُنكِرُ الاخْتِلاف في هذا، ولأنه وِتر، فيُشرعُ فيه القُنُوتُ، كالنِّصْفِ الأخِيرِ.
(1) في الأصل: «عشرين ركعة» . وفي أبي داود: «عشرين» .
(2) في م: «الثاني» .
(3) في: باب القنوت في الوتر، من كتاب الوتر. سنن أبي داود 1/ 339.
(4) في تش: «قلت» .
(5) أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 374.
(6) في: باب ما جاء في فضل الوتر وحكمه. . . . منحة المعبود في ترتيب مسند الطَّيالِسيّ 1/ 118.
(7) في م: «رآه» .